الرحـ2000ــال
19-02-2002, 01:33 PM
الجمرة الخبيثة..
بعد ما يقرب من شهر من تعرض الولايات المتحدة الأمريكية لهجمات انتحارية في 11-9-2001م وقيام الولايات المتحدة وحلفاؤها بتوجيه ضربات جوية إلى مواقع حكومة طالبان في أفغانستان كردٍّ انتقامي على هجمات سبتمبر، فوجئ العالم منذ أيام قليلة بانتشار ما يسمَّى بميكروب الجمرة الخبيثة في بعض الولايات المتحدة الأمريكية، وكذلك بعض الدول الأخرى، وقد وصل عدد المصابين في الولايات المتحدة وحدها يوم الأربعاء 17-10-2001م إلى 13 حالة، توفِّيت منها حالة واحدة.
وقد سادت حالة من الذعر الولايات المتحدة والعديد من الدول الغربية، خاصة وأن بعض الخبراء يرون أن انتشار هذا الميكروب في هذا الوقت وعلى هذا النحو هو نوع من الإرهاب البيولوجي.
ما هي الجمرة الخبيثة
عرف ميكروب الجمرة الخبيثة منذ قرون، ويصيب الميكروب المسبب للمرض، وهو نوع من البكتريا يسمَّى Bacillus anthracis، الحيوانات العشبية وغيرها من الحيوانات، ونادرًا ما يصيب الإنسان؛ حيث تنشأ الإصابة عن طريق الاتصال مع الحيوانات المصابة، سواء عن طريق الشعر، أو الجلد، أو تناول اللحوم.
ويصل معدل الإصابة في الإنسان إلى 1 لكل مائة ألف، ومن المعروف أن ما يقرب من مليون حالة وفاة بين الأغنام قد ظهرت في إيران عام 1945م، إلا أن برامج التحصين ضد المرض قد قلَّلت بنسبة كبيرة الإصابة بهذا المرض بين قطعان الماشية والأغنام.
والحمى الفحمية هو اسم آخر يطلق على هذا المرض، وترجع تسميته للكلمة الإغريقية anthrakis وتعني الفحم، حيث يتسبب ميكروب المرض في حدوث تقرحات سوداء وتفحم بالجلد.
أنواع المرض
هناك 3 أنواع أو أشكال للإصابة في حالة الإنسان:
1 - النوع الجلدي Cutaneaus Anthrax، وهو ينتشر عادة عن طريق الاحتكاك بالجلد المصاب بالفيروس أو الجروح، وهو أكثر أنواع المرض انتشارًا؛ حيث تصل نسبة الإصابة به إلى 2000 حالة سنويًّا، وقد وصلت حالات الإصابة به في الولايات المتحدة الأمريكية إلى 224 حالة بين عامي 1944 و 1994م، أما أكبر نسبة إصابة فكانت في زيمبابوي بين عامي 1979 و1985؛ حيث وصل عدد المصابين إلى 10 آلاف مصاب.
الجدير بالذكر أن الحالات التي ظهرت في الأيام الأخيرة بالولايات المتحدة كانت كلها تنتمي لهذا النوع بعد التعرض لمسحوق الميكروب عن طريق البريد، وهذا النوع يصبح مميتًا في حالة وصول جراثيم الميكروب للدورة الدموية.
2 - النوع الثاني هو النوع الاستنشاقي Inhalation Anthrax
وهو ينجم عن طريق استنشاق جراثيم المرض، ورغم أنه نادر الحدوث الآن فإنه من أشدِّ أنواع المرض فتكًا بالإنسان.
3 - النوع الثالث النوع الذي يصيب الجهاز الهضمي gastrointestinal anthrax، وهو نوع غير مألوف من الإصابة، يحدث عقب تناول لحوم مصابة بالميكروب غير جيدة الطهي، وقد ظهرت في عام 1982م في تايلاند ما يقرب من 24 حالة من هذا النوع، وكذلك 14 حالة في عام 1987م في نفس المقاطعة بشمال تايلاند.
هذا وتتميز بكتيريا الجمرة الخبيثة بقدرتها الفائقة على الانتشار داخل جسد الحيوانات المصابة، وبقدرتها على الصمود ضد جهاز المناعة لهذه الحيوانات، وتعود الوفاة من هذا المرض إلى نوع من السموم Toxin تفرزه البكتريا في أثناء انتشارها بالدورة الدموية.
أعراض الإصابة بالمرض
في حالة النوع الجلدي تبدأ الإصابة عن طريق اختراق الجراثيم للجروح أو التشققات الجلدية، ويشعر المصاب بعدها بحرقان شديد كما لو كان تعرَّض لقرصة نحلة، ثم تتحول إلى قرصة جلدية سوداء، ويصاحب هذا تفحم في الغدد الليمفاوية القريبة من الإصابة، وعادة ما يقرب من 20% من حالات الإصابة تؤدي للوفاة إذا ما تركت دون علاج.
وفي حالة استنشاق جراثيم البكتريا تبدأ الأعراض كما لو كانت نزلة برد مع صعوبة في التنفس، يليها صدمة عصبية في خلال أيام، وغالبًا ما يؤدي هذا النوع من الإصابة إلى الوفاة، حيث يُعَدُّ أشد الأنواع فتكًا.
أما تناول اللحوم المصابة فإنه يؤدي إلى التهاب حاد في القناة الهضمية مع ظهور أعراض غثيان، فقدان للشهية، قيء، حمَّى، ثم تقلصات بالبطن مع إسهال، ومعدل الوفاة بين 25 و60% من جمالة الحالات المصابة.
وعن مدى انتشار الجمرة الخبيثة فهي تنتشر في جميع البلدان، وتنتشر أكثر في دول العالم الثالث، آسيا وإفريقيا، بالإضافة إلى منطقة الكاريبي، وكذلك جنوب وشرق أوروبا، وهو مرض غير مُعْدٍ، ولم يثبت حدوث عدوى من شخص لآخر.
الوقاية من المرض
يجب البُعْد عن الاتصال بأي حال من الأحوال بالحيوانات المريضة أو منتجاتها أو تناول لحومها. وعن وجود لقاح لمرض الجمرة الخبيثة فقد تمَّ إنتاج لقاح للمرض في معامل Bioport Corporation في ولاية ميتشيجان الأمريكية، وهو خالٍ من الخلايا البكتيرية، وقد أثبت فعالية تصل إلى 93%، وعادة ما يزوَّد الجنود بهذا اللقاح في حالة توقع حدوث هجوم بأسلحة بيولوجية، هذا وقد تمَّ تحصين ما يقرب من 2.5 مليون جندي أمريكي في خلال الثلاث سنوات الأخيرة، إلا أن إنتاج مثل هذا اللقاح على نطاق كبير لتطعيم ملايين من الأمريكيين يتطلب موافقة الـ FDA، ويتم التطعيم عن طريق الحقن تحت الجلد لثلاث جرعات، ثم تُعْطَى ثلاث جرعات أخرى بعد، 6، 12، 18 شهرًا.
الجدير بالذكر أن حالة الذعر التي تجتاح الولايات المتحدة خوفًا من هجوم بالأسلحة البيولوجية قد دفعت الخبراء لطرح سؤال عما إذا كان اكتشاف الحالات المصابة بالجمرة له علاقة بالأسلحة البيولوجية، خاصة وأن ميكروب الجمرة أكثر الأسلحة البيولوجية نجاحًا؛ حيث إن الجراثيم يسهل تطويعها وتحويلها إلى مسحوق دقيق، كما أن الجراثيم يمكن لها أن تعيش في ظروف مناخية قاسية.
ففي حين يرى "هاري سميث" وهو من جامعة برمنجهام البريطانية، أن إمكانية الحصول على الجمرة الخبيثة كسلاح بيولوجي يحتاج إلى عالم في مجال الميكروبيولوجي وعدة سنوات خبرة، إلا أنه يعود ويقول: إن المواطنين بالولايات المتحدة لا يجب أن يشعروا بالفزع.
منقول
بعد ما يقرب من شهر من تعرض الولايات المتحدة الأمريكية لهجمات انتحارية في 11-9-2001م وقيام الولايات المتحدة وحلفاؤها بتوجيه ضربات جوية إلى مواقع حكومة طالبان في أفغانستان كردٍّ انتقامي على هجمات سبتمبر، فوجئ العالم منذ أيام قليلة بانتشار ما يسمَّى بميكروب الجمرة الخبيثة في بعض الولايات المتحدة الأمريكية، وكذلك بعض الدول الأخرى، وقد وصل عدد المصابين في الولايات المتحدة وحدها يوم الأربعاء 17-10-2001م إلى 13 حالة، توفِّيت منها حالة واحدة.
وقد سادت حالة من الذعر الولايات المتحدة والعديد من الدول الغربية، خاصة وأن بعض الخبراء يرون أن انتشار هذا الميكروب في هذا الوقت وعلى هذا النحو هو نوع من الإرهاب البيولوجي.
ما هي الجمرة الخبيثة
عرف ميكروب الجمرة الخبيثة منذ قرون، ويصيب الميكروب المسبب للمرض، وهو نوع من البكتريا يسمَّى Bacillus anthracis، الحيوانات العشبية وغيرها من الحيوانات، ونادرًا ما يصيب الإنسان؛ حيث تنشأ الإصابة عن طريق الاتصال مع الحيوانات المصابة، سواء عن طريق الشعر، أو الجلد، أو تناول اللحوم.
ويصل معدل الإصابة في الإنسان إلى 1 لكل مائة ألف، ومن المعروف أن ما يقرب من مليون حالة وفاة بين الأغنام قد ظهرت في إيران عام 1945م، إلا أن برامج التحصين ضد المرض قد قلَّلت بنسبة كبيرة الإصابة بهذا المرض بين قطعان الماشية والأغنام.
والحمى الفحمية هو اسم آخر يطلق على هذا المرض، وترجع تسميته للكلمة الإغريقية anthrakis وتعني الفحم، حيث يتسبب ميكروب المرض في حدوث تقرحات سوداء وتفحم بالجلد.
أنواع المرض
هناك 3 أنواع أو أشكال للإصابة في حالة الإنسان:
1 - النوع الجلدي Cutaneaus Anthrax، وهو ينتشر عادة عن طريق الاحتكاك بالجلد المصاب بالفيروس أو الجروح، وهو أكثر أنواع المرض انتشارًا؛ حيث تصل نسبة الإصابة به إلى 2000 حالة سنويًّا، وقد وصلت حالات الإصابة به في الولايات المتحدة الأمريكية إلى 224 حالة بين عامي 1944 و 1994م، أما أكبر نسبة إصابة فكانت في زيمبابوي بين عامي 1979 و1985؛ حيث وصل عدد المصابين إلى 10 آلاف مصاب.
الجدير بالذكر أن الحالات التي ظهرت في الأيام الأخيرة بالولايات المتحدة كانت كلها تنتمي لهذا النوع بعد التعرض لمسحوق الميكروب عن طريق البريد، وهذا النوع يصبح مميتًا في حالة وصول جراثيم الميكروب للدورة الدموية.
2 - النوع الثاني هو النوع الاستنشاقي Inhalation Anthrax
وهو ينجم عن طريق استنشاق جراثيم المرض، ورغم أنه نادر الحدوث الآن فإنه من أشدِّ أنواع المرض فتكًا بالإنسان.
3 - النوع الثالث النوع الذي يصيب الجهاز الهضمي gastrointestinal anthrax، وهو نوع غير مألوف من الإصابة، يحدث عقب تناول لحوم مصابة بالميكروب غير جيدة الطهي، وقد ظهرت في عام 1982م في تايلاند ما يقرب من 24 حالة من هذا النوع، وكذلك 14 حالة في عام 1987م في نفس المقاطعة بشمال تايلاند.
هذا وتتميز بكتيريا الجمرة الخبيثة بقدرتها الفائقة على الانتشار داخل جسد الحيوانات المصابة، وبقدرتها على الصمود ضد جهاز المناعة لهذه الحيوانات، وتعود الوفاة من هذا المرض إلى نوع من السموم Toxin تفرزه البكتريا في أثناء انتشارها بالدورة الدموية.
أعراض الإصابة بالمرض
في حالة النوع الجلدي تبدأ الإصابة عن طريق اختراق الجراثيم للجروح أو التشققات الجلدية، ويشعر المصاب بعدها بحرقان شديد كما لو كان تعرَّض لقرصة نحلة، ثم تتحول إلى قرصة جلدية سوداء، ويصاحب هذا تفحم في الغدد الليمفاوية القريبة من الإصابة، وعادة ما يقرب من 20% من حالات الإصابة تؤدي للوفاة إذا ما تركت دون علاج.
وفي حالة استنشاق جراثيم البكتريا تبدأ الأعراض كما لو كانت نزلة برد مع صعوبة في التنفس، يليها صدمة عصبية في خلال أيام، وغالبًا ما يؤدي هذا النوع من الإصابة إلى الوفاة، حيث يُعَدُّ أشد الأنواع فتكًا.
أما تناول اللحوم المصابة فإنه يؤدي إلى التهاب حاد في القناة الهضمية مع ظهور أعراض غثيان، فقدان للشهية، قيء، حمَّى، ثم تقلصات بالبطن مع إسهال، ومعدل الوفاة بين 25 و60% من جمالة الحالات المصابة.
وعن مدى انتشار الجمرة الخبيثة فهي تنتشر في جميع البلدان، وتنتشر أكثر في دول العالم الثالث، آسيا وإفريقيا، بالإضافة إلى منطقة الكاريبي، وكذلك جنوب وشرق أوروبا، وهو مرض غير مُعْدٍ، ولم يثبت حدوث عدوى من شخص لآخر.
الوقاية من المرض
يجب البُعْد عن الاتصال بأي حال من الأحوال بالحيوانات المريضة أو منتجاتها أو تناول لحومها. وعن وجود لقاح لمرض الجمرة الخبيثة فقد تمَّ إنتاج لقاح للمرض في معامل Bioport Corporation في ولاية ميتشيجان الأمريكية، وهو خالٍ من الخلايا البكتيرية، وقد أثبت فعالية تصل إلى 93%، وعادة ما يزوَّد الجنود بهذا اللقاح في حالة توقع حدوث هجوم بأسلحة بيولوجية، هذا وقد تمَّ تحصين ما يقرب من 2.5 مليون جندي أمريكي في خلال الثلاث سنوات الأخيرة، إلا أن إنتاج مثل هذا اللقاح على نطاق كبير لتطعيم ملايين من الأمريكيين يتطلب موافقة الـ FDA، ويتم التطعيم عن طريق الحقن تحت الجلد لثلاث جرعات، ثم تُعْطَى ثلاث جرعات أخرى بعد، 6، 12، 18 شهرًا.
الجدير بالذكر أن حالة الذعر التي تجتاح الولايات المتحدة خوفًا من هجوم بالأسلحة البيولوجية قد دفعت الخبراء لطرح سؤال عما إذا كان اكتشاف الحالات المصابة بالجمرة له علاقة بالأسلحة البيولوجية، خاصة وأن ميكروب الجمرة أكثر الأسلحة البيولوجية نجاحًا؛ حيث إن الجراثيم يسهل تطويعها وتحويلها إلى مسحوق دقيق، كما أن الجراثيم يمكن لها أن تعيش في ظروف مناخية قاسية.
ففي حين يرى "هاري سميث" وهو من جامعة برمنجهام البريطانية، أن إمكانية الحصول على الجمرة الخبيثة كسلاح بيولوجي يحتاج إلى عالم في مجال الميكروبيولوجي وعدة سنوات خبرة، إلا أنه يعود ويقول: إن المواطنين بالولايات المتحدة لا يجب أن يشعروا بالفزع.
منقول