المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : إضاءة تربوية



زهـرة الـوادي
08-09-2002, 10:11 PM
الســــلام عليــــكم



أ . جاسم المطوع

في موضوع :

هل أعتذر لأبني ؟

أثناء تقديمي لإحدى الدورات الخاصة بالرجال لاحظت رجلاً قد تغير وجهه ،
ونزلت دمعة من عينه علي خده ، وكنت وقتها أتحدث عن إحدى مهارات التعامل مع الأبناء وكيفية استيعابهم .

وخلال فترة الراحة جاءني هذا الرجل وحدثني علي انفراد

قائلاً : هل تعلم لماذا تأثرت بموضوع الدورة ودمعت عيناي ؟!
قلت له : لا والله !!
فقال : إن لي ابنا عمره سبعة عشر سنة وقد هجرته منذ خمس سنوات لأن لا يسمع كلامي ،
ويخرج مع صحبة سيئة ، ويدخن السجائر ، وأخلاقه فاسدة ، كما أنه لا يصلي ولا يحترم أمه ،
فقاطعته ومنعت عنه المصروف وبنيت له غرفة خاصة في السطح ، ولكنه لم يرتدع ، ولا أعرف ماذا أعمل ،
ولكن كلامك عن الحوار وأنه حل سحري لعلاج المشاكل أثر بي ، فماذا تنصحني ؟

هل استمر بالمقاطعة أم أعيد العلاقة ؟! وإذا قلت لي ارجع إليه فكيف السبيل ؟!

قلت له : عليك أن تعيد العلاقة اليوم قبل الغد ، وإن ما عمله ابنك خطأ ولكن مقاطعتك له خمس سنوات خطأ
أيضاً ، أخبره بأن مقاطعتك له كانت خطأ وعليه أن يكون ابناً باراً بوالديه ، ومستقيماً في سلوكه ..
فرد علي الرجل قائلاً : أنا أبوه أعتذر منه ، نحن لم نتربي علي أن يعتذر الأب من ابنه !!

قلت : يا أخي الخطأ لا يعرف كبيراً ولا صغيراً وإنما علي المخطئ أن يعتذر ..
فلم يعجبه كلامي ، وتابعنا الدورة وانتهي اليوم الأول ، وفي اليوم الثاني للدورة جاءني الرجل مبتسماً فرحاً ففرحت لفرحه ..
وقلت له : ما الخبر؟ أخبرني ..
قال : طرقت علي ابني الباب في العاشرة ليلاً وعندما فتح الباب
قلت له : يا ابني إني أعتذر من مقاطعتك لمدة خمس سنوات ، فلم يصدق ابني ما قلت ورمي رأسه علي صدري
،وظل يبكي فبكيت معه ، ثم قال : يا أبي أخبرني ماذا تريدني أن أفعل ، فإني لن أعصيك أبداً .

وكان خبراً مفرحاً لكل من حضر الدورة ، نعم إن الخطأ لا يعرف كبيراً ولا صغيراً ، بل إن النبي محمد صلي الله عليه
وسلم في إحدي الغزوات كان يساوي بين الصفوف ، فوضع عصاه في بطن أحد الصحابة ليساوي وقوفه مع
بقية الصف ، فطلب هذا الصحابي أن يقتص من النبي علي فعلته ،، فكشف النبي صلي الله عليه وسلم عن بطنه
وأعطاه العصا ليقتص منه ، ولكن الصحابي انكب علي بطنه يقبله ، فقال له النبي صلي الله عليه وسلم : لم فعلت
ذلك . فقال أردت أن يكون آخر عهدي بالدنيا أن يمس جلدي جلدك ، واستشهد الصحابي في تلك المعركة .

إن الأب إذا أخطأ في حق أبنائه ثم اعتذر منهم فإنه بذلك يعلمهم الاعتذار عند الخطأ ، وإذا لم يعتذر فإنه يربي
فيهم التكبر والتعالي من حيث لا يشعر .. هذا ما كنت أقوله في أحد المجالس في مدينة بوسطن بأمريكا وكان
بالمجلس أحد الأصدقاء الأحباء وهود . وليد فتيحي ، فحكي لي تعليقاً علي ما ذكرت قصة حصلت بينه وبين أحد
أبنائه عندما كان يلعب معه بكتاب من بلاستيك ، فوقع الكتاب خطأ علي وجه الطفل وجرحه جرحاً بسيطاً ، فقام
واحتضن ابنه واعتذر منه أكثر منه أكثر من مرة حتى شعر أن ابنه سعد باعتذاره هذا ، فلما ذهب به إلي غرفة
الطوارئ في المستشفي لعلاجه وكان كل من يقوم بعلاجه يسأله كيف حصل لك هذا الجرح ؟

يقول : كنت ألعب مع شخص بالكتاب فجرحني ولم يذكر أن أباه هو الذي سبب له الجرح .

ثم قال د . وليد معلقاً ، أعتقد أن سبب عدم ذكري لأنني اعتذرت منه، وحدثني صديق آخر عزيز علي وهو
دكتور بالتربية بأنه فقد أعصابه مرة مع أحد أبنائه وشتمه واستهزأ به ثم اعتذر منه فعادت العلاقة أحسن
مما كنت عليه في أقل من ساعة .
فالاعتراف لا يعرف صغيراً أو كبيراً أو يفرق بين أب وابن


قال تعالى _"فمن إتبع هداي فلايضل ولا يشقى ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة
ضنكى ونحشرة يوم القيامة أعمى قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها
وكذلك اليوم تنسى وكذلك نجزي من اسرف ولم يؤمن بآيات ربه ولعذاب الآخرة أشد وأبقى"


من بريدي

أسيرة البحر
09-09-2002, 09:56 PM
مشكوره يالغاليه لنقلج هالموضوع المفيد و الرائع,,,

و الصراحه مؤثر وايد,,,,,, و الاعتذار سمه اخلاقيه جميله,,

و هي تحسس الشخص بالحنان لعلو مرتبتها في القلب,,,,

و ليس عيبا ان الاباء يعتذرون للابناء بالعكس فبهذه الطريقه تؤدي الطفل او الابن للتقليد و من هذا راح تبنى الاسسره على السعاده و الحب و الراحه و الطمأنينه,,,

و بارك الله فيج و سدد خطاج للخير حبيبتي

زهـرة الـوادي
12-09-2002, 10:37 PM
تسلمين أسيرة على تعليقج
و يعطيج العافيه

فارس القلوب
12-09-2002, 11:12 PM
ان هذا الموضوع وهذه القصة تذكرني بحادثة واقعية حدثت في مدينة العين .

كان للرجل إبنا شقيا لايسمع الكلام وكان من أكبر المشاغبين في المدرسة .

إتفق الأب مع بقية أفراد أسرته أن يقاطعوه من جميع النواحي .

هل تعرفون ماذا كان رد فعل الأبن !!!؟؟؟؟

في أحد الأيام وهو راجع من المدرسة ذهب الى سطح المنزل .

وكانت الأم تعطف عليه من وقت لآخر . فأرسلت الطعام مع أخيه الصغير اليه .

ولكنه رجع اليهم وأخبرهم بأنه لم يجده في غرفته . فذهب الأب ليتأكد منه . فلم

يجده . وبحث جميع أفراد الاسرة عنه في جميع أرجاء المنزل .. ولكن بدون جدوى .

وبعد لحظات سمعوا الصراخ والعويل تصدر من الاخت الصغرى وهي فوق السطح .

فأسرعوا اليها .. وكانت الام قد وصلت قبلهم . كأن الحنان والعطف الذي في قلبها

بلغوها بحدوث مكروه للإبن . لقد وجدوا إبنهم معلقا ومشنوقا بالحبل ما بين خزان

الماء وحديدة السلم . صدقوني يا جماعة أنا كنت موجودا في هذه اللحظات .

والتي كانت الابدان والمشاعر تهتز من داخل الجسم . وأدركنا وعرفنا لماذا انتحر

الابن ( العاق ) او المشاغب . صحيح هو كان سلوكه سيئا . ولكن الاهل لم يعرفوا

كيف يواجهوا افعاله وسلوكه . ولم يدركوا الحقيقة المرة أو رد الفعل الذي يصدر من

شخص بريء اصابه العمي من قبل اصحابه من رفاق السوء . وهم جاهلين ..

أو مغمضين العينين عن تحركاته وساعات خروجه .. وماذا يفعل خارج المنزل .

انا اعرف بأن هذا الموضوع قد خرج قليلا من صلبه وأنحرفت به الى جهة أخرى .

ولكن هذه هي الحقيقة . انا شخصيا أحمل الاهل على ضياع الابناء . مهما كانت

الاسباب . رب الاسرة يحمل المفتاح الذي يفتح لهم درب النجاح .. او درب السقوط

في الاوحال والحفر العميقة .. المظلمة .

زهـرة الـوادي
13-09-2002, 01:20 AM
لا حول ولا قوة إلا بالله

الأطفال عموما في تلك السن
يميلون إلى كثرة الحركة و المشاغبه لرغبتهم الشديده
بتفجير الطاقه المكمونه داخلهم .. و هذا أمر طبيعي جدا
و ما أن يتجاوز سنهم الى مراحل متقدمه .. حتى تهدأ تلك الطاقه
و تهدأ تحركاتهم الكثيره .. و يبدؤن بالدخول الى مرحله جديده

إن ما حدث ينُم عن جهل الأسرة للتكوين الفيزيائي و النفسي للطفل

و الأطفال يتعلقون بأهاليهم فكيف وان رآى جميع أسرته لا تحادثه !!؟
بصراحة أمر صعب جدا .. و الخطأ و اللوم يقع على رب الأسره

لذلك علينا أن نكون واعيين قدر الإمكان في مسألة تربية الأبناء
و التحكم في تصرفاتهم مهما بلغت من حدتها .. و حذوهم نحو الطريق
الأمثل لتفريغ الطاقه ..

و يعطيك الف عافيه أخوي فارس القلوب
على تعقيبك للموضوع

الوعد
13-09-2002, 04:30 AM
تسلمين اختي زهووووووووره على هذا الموضوع الجميل والهادف ..
والاستاذ جاسم معروف بدوراته التثقيفيه التوعويه الجميله .. وانا دايما اتابعه ..



فعلا موضوع يستحق القراءة


دمتي سالمه عزيزتي