عيون العين
18-08-2002, 11:30 PM
أن تجد ما يشغل وقتك في إجازة صيفية طويلة يحاصرها الملل فهذا شيء ممتع، أما أن يكون هذا الذي يشغلك عمل وطني تشعر وأنت تقوم به أنك تقدم شيئاً لبلدك له قيمة فهذا هو قمة الاستمتاع وهذا ما قدمه مركز زايد للتراث والتاريخ في العين بتوجيهات من سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس نادي تراث الإمارات لمجموعة من طالبات وخريجات الجامعة وكليات التقنية عبر دورة توثيق الحياة الشعبية البحرية للدولة·· فماذا حدث هناك؟!··
للاطلاع على فعاليات الدورة والإعداد لها كان لنا لقاء مع شيخة الجابري المشرفة العامة على الدورة التي قالت إن أهم ما حرصت دورة توثيق الحياة الشعبية البحرية لدولة الإمارات على تحقيقه هو العمل على استقطاب مجموعة من طالبات وخريجات جامعة الإمارات وكلية العين للطالبات للالتحاق بها، وإيجاد متنفس صيفي يمارسن من خلاله نشاطاً في غاية الأهمية، وهو التوثيق للحياة الشعبية بالدولة، هذا النشاط الذي ربما ينظر إليه على أنه نشاط غير مهم ولا يستحق عناء الانخراط في دورة لأجله، ولكن معاينة البرنامج المقرر والمطروح بالنسبة للمشاركات به، وما يتضمنه من مادة علمية وتدريبات وزيارات ميدانية، وأهداف كبيرة لتعريف المشاركات بالماضي الذي عاشه الآباء والأجداد، وظروف حياتهم ومعطيات بيئتهم، وما كان البحر يمثله بالنسبة إليهم وكيف استطاعوا التأقلم مع ظروف الحياة الصعبة بالكفاح وتحمل شظف العيش، وابتكار الوسائل المختلفة للمحافظة على بقائهم، بحيث تركوا لنا مخزوناً تراثياً غنياً لا ينضب مخزوناً يستحق منا الجهد الكبير للحفاظ عليه، ومنعه من الاندثار لأنه يشكل جزءاً من تاريخنا، ومن ذاكرتنا، وأضافت إن معظم المشاركات في هذه الدورة وعددهن 35 مشاركة هن من الطالبات، والخريجات غير العاملات، ولذا فإن التحاقهن بالدورة قد ساهم باستثمار وقتهن، ومنحهن فرصة تسجيل عدد من الزيارات والرحلات الميدانية التي تتسم بالرحلات العلمية والترفيهية في آن واحد تعرفن من خلالها على كثير من الأماكن والمعالم التراثية والأثرية التي عرفتهن بجزء من تراثهن، فربطت المحاضرات النظرية بالواقع العملي·
بيئة برية
وقالت شيخة الجابري إن هذه الدورة قد عملت على إعطاء المشاركات فكرة واسعة عن الحياة البحرية في دولة الإمارات وهذا أمر في غاية الأهمية لأن المشاركات من بنات مدينة العين، أي أبناء بيئة برية لم يتح لهن الاطلاع على البيئات البحرية والتي يشكل البحر العنصر الأساسي فيها، وهو الرمز الكبير الذي شهد معظم الفعاليات الحياتية لأبنائنا وأجدادنا في العين، والغوص وصيد اللؤلؤ، وما يتفرع عن ذلك من عادات وتقاليد من صناعة السفن، والحرف التقليدية ذات الصلة بها، والأغاني والأهازيج التي تغنى الناس قديماً بها خلال رحلاتهم في البحر، وعودتهم منه وأضافت إن المعرض الذي أقامته الطالبات على هامش فعاليات الدورة قد أثبت مدى تفاعل الطالبات مع موضوع الدورة، ومدى حرصهن على تجسيد هذا التفاعل بصور ولوحات فنية، ومقتنيات وعروض عملت جاهدة على تجسيد الماضي العريق لأبناء الإمارات بأبهى صورة وأجملها·
وبلقاء مع خديجة حميد إحدى المشرفات على دورة توثيق الحياة الشعبية لدولة الإمارات قالت إن هذه الدورة قد حفلت بالبحوث النظرية حول التراث الشعبي البحري: توثيقه ودراسته، جمع التراث البحري، الحياة الشعبية البحرية، الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية لمجتمع الغوص، التاريخ البحري لدولة الإمارات، النشاط الاقتصادي البحري في دولة الإمارات العربية المتحدة، الفنون المتعلقة بمهن البحر، في الإمارات، العمارة البحرية، الفنون الشعبية والبحر وعادات الطعام، المعتقدات الشعبية والبحر·
كما تضمنت الدورة عدداً من الزيارات الميدانية لبعض متاحف الدولة والجمعيات المهتمة بالحرف البحرية والسفن ومراكب الصيد وإجراء مقابلات مع الرواة، والإعداد لمعرض حول مواضيع الدورة·
وتضمنت ساعات التدريب النظري 36 ساعة بمعدل محاضرتين يومياً إضافة الى 20 ساعة تدريب عملي وتم إصدار كتيب خاص بالدورة ركز على توثيق الحياة الشعبية البحرية بدولة الإمارات، وما توصل اليه الآباء والأجداد بذكائهم الفطري من اكتشافات ومعارف من تنبؤ بحالات الطقس والبحر ومعرفة أسراره والوقت المناسب لدخول البحر، ومخاطر هذه الحياة، والقصص التي تداولها الناس عن تلك الرحلات المثيرة في عمق البحر، مما يؤكد أن تاريخ الإمارات هو قاسم مشترك ما بين البحر، وبين الصحراء، وهذا ما بين مدى الضرورة للحفاظ على هذا الجزء من تاريخ وتراث الدولة، ومنعه من الاندثار والضياع·
خير استثمار
ومن جانبهن أعربت المشاركات من الطالبات عن سعادتهن البالغة للمشاركة في هذه الدورة والتي كانت خير استثمار لأوقات فراغهن ولتوظيف فعاليات الدورة لتعريفهن بجانب في غاية الأهمية من حياة آبائهن وأجدادهن، والتي لم يقدر للكثيرات منهن التعرف عليها مما أوجد لديهن بعداً آخر للماضي، وتعلقاً واعياً به وحرصاً على بعثه حياً، ولم تنكر بعض المشاركات من الطالبات أن التحاقهن في الدورة جاء في بداية الأمر للتخلص من الفراغ الممل خلال الصيف، لكن ما لبثت الفكرة أن تغيرت بعد بدء الدورة، واكتشف الجميع مدى قيمتها وأهميتها وهذا ما كشفته لقاءاتنا معهن·
فاطمة سعيد النيادي- خريجة من كلية العلوم بجامعة الإمارات تخصص جيولوجيا-: إن ما أغراني بالالتحاق بالدورة هو عدم ارتباطي بعمل، أو بفعالية خلال الصيف، والأمر الآخر هو دراستي للجيولوجيا والتي تشكل البيئة البحرية جانباً من جوانبها، وإن التحاقي بالدورة قد أضفى طابعاً مهماً على دراستي العلمية، فهو قد شدني أكثر الى بيئتي، وبيّن لي أن ما حققته أجيالنا الجديدة في علمها ودراستها لم يرتق الى الدرجة التي توصل اليها آباؤنا وأجدادنا من سبر لمعطيات بيئتهم، وتفهم فطري لأمورها وتعمق بأسرارها، وهذا ما شكل مصدر اعتزاز لي لكوني أنتمي الى ماض صنعه هؤلاء الآباء والأجداد، وهذا ما يدعوني أيضاً للسعي الجاد للحفاظ على ما توصلوا إليه وما حققوه، حتى نقدمه إلى أجيالنا الصاعدة بشكله الحقيقي غير المشوه·
وإن الزيارات الميدانية التي قمنا بها لكثير من الأماكن المعنية بأمور التاريخ والتراث مثل جمعية بن ماجد برأس الخيمة قد أتاحت لنا الاطلاع على وثائق ودراسات وأبحاث تؤكد عروبة جزرنا، كما تعزز ارتباطنا بهذه الجزر التي عاش فيها أهلنا وناسنا، والتي يفترض أن نحافظ عليها وأن نعمل على استردادها مهما تطلب ذلك منا من جهد·
تراثنا بيد الغرباء
عزة الحبسي- طالبة في السنة الثالثة بقسم الهندسة المعمارية في جامعة الإمارات-: منذ درست مساق الفلك ضمن متطلبات الثقافة العامة بالجامعة أمكن لي التعرف على جانب من حياة أجدادنا بالماضي، وما تمكنوا من التوصل إليه من معارف لتحديد الاتجاهات باستخدام النجوم والبوصلة، والاسطرلاب في البحر، وغيرها من علامات للنجوم والرياح، وعشقت شخصيات كثيرة من تاريخنا مثل الرحالة أحمد بن ماجد، وأحسست بحاجة للتعرف أكثر على جانب من حياة الماضي أتعرف فيها على تراث الآباء والأجداد، فمن المعيب أن يقوم الغرباء بالبحث والدراسات ولتراثنا وتاريخنا، وأن نقعد نحن نتفرج وننتظر ما يتوصلون إليه من نتائج، ومن المعيب أن نعلم افتقاد دولتنا لمن يؤرخ ويوثق لها ولا نحاول أن نسدد جزءاً من هذا الفراغ وإن هذه الدورة قد أفسحت أمامنا المجال الرحب لذلك، ونأمل أن يفسح المجال أمامنا للمتابعة في هذا المجال لنؤدي رسالة نطمح إليها، ونؤدي واجباً ينتظرنا·
رفيعة مصبح الرميثي- طالبة في السنة الثانية علوم سياسية في جامعة الإمارات-: رغم أني سليلة أسرة بحرية لها ماض في التعامل مع البحر، إلا أنني كنت الوحيدة من أفراد أسرتي التي ولدت في بيئة بحرية بمدينة العين، ولذا كنت أحس بغربة حقيقية عن جذوري الأولى، وأطمح لفرصة تعوضني عن ذلك، وجاءت الفرصة بهذه الدورة، والتي أتاح التحاقي بها الفرصة أمامي للتعرف على الحياة الشعبية البحرية لدولة الإمارات بكل ما فيها من تفصيلات، وفعاليات، وحكايات شكلت عالماً من المتعة والإثارة بالنسبة لي، وأحسست برغبة جارفة للمشاركة بأي بحث أو عمل أو مؤلف يوثق هذه الحياة وهذا الماضي لنساعد على ربط أجيالنا به·
وأضافت رفيعة ولكننا افتقدنا أبناء الإمارات الذين عايشوا جزءاً من هذا التراث ليكلمونا عنه بأنفسهم ومن خلال تجاربهم فهذا أوقع بالنفع، وهذا سيحرض الكثيرات منا على تدوين أفكارهن وتنويع أبحاثهن وإثرائها·
إضاءات مهمة
جوخة محمد- طالبة في السنة الثانية في كليات الإدارة والاقتصاد بجامعة الإمارات-: رغم حبي الشديد للبحر ولكن ما دفعني للالتحاق بالدورة كان هو الفراغ وعدم وجود فعالية جادة يمكنني أن أملأ فيها فترة الفراغ التي سأعاني منها خلال الصيف، وقد التحقت بهذه الدورة بسبب ذلك، ونجحت الدورة فعلاً بملء جانب كبير من وقت فراغي خاصة وأنني ارتبطت من خلال الدورة بالعديد من الصداقات الجميلة مع مجموعة مختلفة من الطالبات والخريجات اللواتي ينتسبن الى عدة كليات، مما نوع الأحاديث والخبرات، ولكن المفاجأة كانت في نوعية هذه الدورة والتي كنت أظن أنها ستكون كأي نشاط صيفي شكلي الغرض منها التظاهر بتنظيم نشاط صيفي هادف يتخذ من التراث ذريعة، وتفاجأت فعلاً بمستوى متميز في الإعداد، وبالمادة الثرية التي قدمها المحاضرون وبالبرنامج المتنوع الذي نجح فعلاً بإلقاء إضاءات في غاية الأهمية على جانب من حياتنا الشعبية البحرية الذي لم نكن نعره أي اهتمام، مما يستحق منا الإشادة بهذه الدورة وبأهدافها، والقائمين عليها، آملين أن نحسن توظيف ما أفدناه من خبرات فيها لبعث تراثنا بشكله الأجمل·
فريق بحثي
راية الظاهري- خريجة من قسم الهندسة المعمارية بجامعة الإمارات-: بعدما التحقت بهذه الدورة أستطيع القول إن هناك قصوراً في الإعلان عن هذه الدورة، فأنا مثلاً علمت بها عن طريق الصدفة من زميلة لي، وأرى أن مثل هذه الدورات بغاية الأهمية للجميع، فنحن أبناء دولة نامية لم يتح لها بعد أن تؤرخ وأن توثق تراثها، ونحن نمر بمرحلة حرجة باعتبارنا نمثل حلقة صلة بين ماض قريب، وبين مستقبل سريع يحرق مراحل الزمن، فإن لم نحسن ربط أجيالنا بماضيهم فإن هذا الماضي سيضيع ونبقى شعباً دون هوية، في حين لمسنا مدى غناء تراثنا·· وقد نجحت هذه الدورة بشدنا فعلاً لتراثنا، وقدمته لنا بشكله المستحب الجميل، ومن المهم أن يشارك أكثر أفراد المجتمع بدورات مماثلة لنربطهم بماضيهم، وخاصة بالنسبة لأبناء مدينة العين نظراً لبعدهم عن البحر وارتباط الآباء بمهن الصيد، والغوص، وصناعة السفن، وغيرها وإن للزيارات الميدانية التي قمنا بها أثراً بارزاً يربطنا بتراثنا ومنه ترانا ننادي بضرورة إنشاء فريق بحثي من بنات العين للتوثيق والتأريخ لتراث الإمارات كما نطالب بإنشاء مركز متخصص لذلك·
نصرة مسعود العزيزي- خريجة كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية-: تخصص علوم أسرة بجامعة الإمارات: بعد ما قدر لنا أن نطالع ما طالعناه من جوانب تراثنا القديم لا بد لي باسم زميلاتي أن أتوجه بالشكر للوالد العزيز صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة الذي ما كان لهذا التراث أن يبعث وأن يحفظ لولا توجيهاته المستمرة بذلك، كما أتوجه بالشكر لسمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان على حرصه الشديد على ربط الأجيال بهذا التراث وعدم غربتهم عنه وأؤكد على ضرورة تشكيل فريق باحثات من الطالبات والخريجات الجامعيات المواطنات لإعداد بحوث ميدانية عن تراثنا خاصة البحري فما أجمل الأوقات التي قضيناها وسط البحر في رحلة صيد بطريقة الضهوة التقليدية والتي شعرنا بعدها بجمالية الفنون الشعبية والأهازيج التي تغنى بها أجدادنا الأوائل خلال رحلات الصيد، ومن أين نبعت وماذا تعني، وما هي دلالاتها وأسبابها·
نأمل أن يكتب لنا أن نوثق ذلك لنحقق رسالة أكبر من خلال دورتنا·
قاعدة بيانات
ومن ناحيته يقول د·حسن النابودة- مدير مركز زايد للتراث والتاريخ في العين-: إن هذه الدورة تأتي استجابة للتوجيهات السامية لسمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان والذي يركز على ضرورة تفعيل دور العناصر المواطنة المشاركة في هذه الدورات، وربطها بتراثها العريق عن طريق إعطاء صورة واقعية نظرية وميدانية تعرف المشاركات عن قرب على جانب مهم من جوانب الحياة المعيشية في الماضي ومنها صورة الحياة البحرية، بما كان يمثله البحر من رمز وكنز هائل من الأسرار في حياة أجدادنا القدامى، وآبائنا، وهذا ما سيساعد دون شك على تواصل الأجيال الشابة بتراثهم القديم، وسعيهم للمحافظة عليه، مع زيادة وعيهم بالتراث والتاريخ البحري لدولة الإمارات، واكتساب المتدربات مهارات وخبرات للتعامل مع التراث والتاريخ الثقافي لبلادهم وتوثيق المعلومات فيما يخص الحياة البحرية ووضع تصنيف خاص بها كقاعدة بيانات لمشروع توثيق الحياة البحرية في دولة الإمارات يعمل عليه المركز إضافة الى تعزيز علاقة المرأة الإماراتية بمجتمعها القديم·
وأشار د·حسن النابودة أنه تقديراً من المركز للجهود التي بذلتها المشاركات بالدورة بإعداد بحوث ميدانية ثرية بذلت فيها المشاركات جهوداً رائعة مكنتهن من إعداد بحوث غنية بالمعلومات والأفكار والمادة العلمية، سيقوم المركز بإعدادها وجمعها ومراجعتها لنشرها في شكل كتاب علمي موثق يستفيد منه الباحثون والمتخصصون بأمور التراث في الدولة·
وأضاف مدير مركز زايد للتراث والتاريخ في العين بأن هذه الدورة ليست الأولى للمركز حيث حرص منذ نشأته بإقامة الدورات المختلفة كل عام في مجال تخصصه لجمع وتوثيق التراث الشعبي لدولة الإمارات، وتعريف الأجيال الشابة به، وربطهم بماضيهم وتراثهم ليتواصلوا معه، ويحافظوا عليه مؤكدين ارتباطهم به، وتمسكهم بجذورهم وانتمائهم·
وأخيراً من الجميل أن تنجح إحدى الأنشطة الصيفية التي تستهدف شريحة من بنات هذا الوطن المثقفات اللواتي يأمل الوطن منهن الكثير، ومن الجميل أن تنجح في الخروج من الإطار النمطي والشكلي للأنشطة الصيفية التي تتسم بالطابع الدعائي والإعلامي على الغالب وأن تخرج المشاركات ولديهن قناعة حقيقية بقيمة ما حققنه خلال الدورة من التعرف على الجوانب المضيئة للحياة الشعبية البحرية وعملهن على توثيق ذلك بجدية بعد أن تبين قيمة ذلك، مع حماس المشاركات لجمع المفردات والمصطلحات القديمة التي سادت لدى أبناء هذه المنطقة قديماً لتوثيقها وذكر دلالاتها ومعرفة أصول الفصحى لكثير منها لتدون ضمن المشروع الذي يتبناه مركز التراث والتاريخ بالعين لمعجم لهجة الإمارات وما يمكن أن ترسم به دلالياً·ومن الضروري تبني رغبات المشاركات بالدورة لإنشاء فريق من الباحثات بأمور التراث وتوثيقه من المواطنات وإنشاء مقر خاص بهن، أو إلحاقهن ضمن مركز زايد للتراث والتاريخ لمتابعة المهمة التي بدأها معهن·
(hi) تقبلوووووووووتحياتي (hi)
بعد اجازه طويلة يعود عيون العين لساحه (peep)
(أضربك) عيــــــــــــــــــــــــــــون (hi) العيــــــــــــــــــــــــــــــــن(أضربك)
للاطلاع على فعاليات الدورة والإعداد لها كان لنا لقاء مع شيخة الجابري المشرفة العامة على الدورة التي قالت إن أهم ما حرصت دورة توثيق الحياة الشعبية البحرية لدولة الإمارات على تحقيقه هو العمل على استقطاب مجموعة من طالبات وخريجات جامعة الإمارات وكلية العين للطالبات للالتحاق بها، وإيجاد متنفس صيفي يمارسن من خلاله نشاطاً في غاية الأهمية، وهو التوثيق للحياة الشعبية بالدولة، هذا النشاط الذي ربما ينظر إليه على أنه نشاط غير مهم ولا يستحق عناء الانخراط في دورة لأجله، ولكن معاينة البرنامج المقرر والمطروح بالنسبة للمشاركات به، وما يتضمنه من مادة علمية وتدريبات وزيارات ميدانية، وأهداف كبيرة لتعريف المشاركات بالماضي الذي عاشه الآباء والأجداد، وظروف حياتهم ومعطيات بيئتهم، وما كان البحر يمثله بالنسبة إليهم وكيف استطاعوا التأقلم مع ظروف الحياة الصعبة بالكفاح وتحمل شظف العيش، وابتكار الوسائل المختلفة للمحافظة على بقائهم، بحيث تركوا لنا مخزوناً تراثياً غنياً لا ينضب مخزوناً يستحق منا الجهد الكبير للحفاظ عليه، ومنعه من الاندثار لأنه يشكل جزءاً من تاريخنا، ومن ذاكرتنا، وأضافت إن معظم المشاركات في هذه الدورة وعددهن 35 مشاركة هن من الطالبات، والخريجات غير العاملات، ولذا فإن التحاقهن بالدورة قد ساهم باستثمار وقتهن، ومنحهن فرصة تسجيل عدد من الزيارات والرحلات الميدانية التي تتسم بالرحلات العلمية والترفيهية في آن واحد تعرفن من خلالها على كثير من الأماكن والمعالم التراثية والأثرية التي عرفتهن بجزء من تراثهن، فربطت المحاضرات النظرية بالواقع العملي·
بيئة برية
وقالت شيخة الجابري إن هذه الدورة قد عملت على إعطاء المشاركات فكرة واسعة عن الحياة البحرية في دولة الإمارات وهذا أمر في غاية الأهمية لأن المشاركات من بنات مدينة العين، أي أبناء بيئة برية لم يتح لهن الاطلاع على البيئات البحرية والتي يشكل البحر العنصر الأساسي فيها، وهو الرمز الكبير الذي شهد معظم الفعاليات الحياتية لأبنائنا وأجدادنا في العين، والغوص وصيد اللؤلؤ، وما يتفرع عن ذلك من عادات وتقاليد من صناعة السفن، والحرف التقليدية ذات الصلة بها، والأغاني والأهازيج التي تغنى الناس قديماً بها خلال رحلاتهم في البحر، وعودتهم منه وأضافت إن المعرض الذي أقامته الطالبات على هامش فعاليات الدورة قد أثبت مدى تفاعل الطالبات مع موضوع الدورة، ومدى حرصهن على تجسيد هذا التفاعل بصور ولوحات فنية، ومقتنيات وعروض عملت جاهدة على تجسيد الماضي العريق لأبناء الإمارات بأبهى صورة وأجملها·
وبلقاء مع خديجة حميد إحدى المشرفات على دورة توثيق الحياة الشعبية لدولة الإمارات قالت إن هذه الدورة قد حفلت بالبحوث النظرية حول التراث الشعبي البحري: توثيقه ودراسته، جمع التراث البحري، الحياة الشعبية البحرية، الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية لمجتمع الغوص، التاريخ البحري لدولة الإمارات، النشاط الاقتصادي البحري في دولة الإمارات العربية المتحدة، الفنون المتعلقة بمهن البحر، في الإمارات، العمارة البحرية، الفنون الشعبية والبحر وعادات الطعام، المعتقدات الشعبية والبحر·
كما تضمنت الدورة عدداً من الزيارات الميدانية لبعض متاحف الدولة والجمعيات المهتمة بالحرف البحرية والسفن ومراكب الصيد وإجراء مقابلات مع الرواة، والإعداد لمعرض حول مواضيع الدورة·
وتضمنت ساعات التدريب النظري 36 ساعة بمعدل محاضرتين يومياً إضافة الى 20 ساعة تدريب عملي وتم إصدار كتيب خاص بالدورة ركز على توثيق الحياة الشعبية البحرية بدولة الإمارات، وما توصل اليه الآباء والأجداد بذكائهم الفطري من اكتشافات ومعارف من تنبؤ بحالات الطقس والبحر ومعرفة أسراره والوقت المناسب لدخول البحر، ومخاطر هذه الحياة، والقصص التي تداولها الناس عن تلك الرحلات المثيرة في عمق البحر، مما يؤكد أن تاريخ الإمارات هو قاسم مشترك ما بين البحر، وبين الصحراء، وهذا ما بين مدى الضرورة للحفاظ على هذا الجزء من تاريخ وتراث الدولة، ومنعه من الاندثار والضياع·
خير استثمار
ومن جانبهن أعربت المشاركات من الطالبات عن سعادتهن البالغة للمشاركة في هذه الدورة والتي كانت خير استثمار لأوقات فراغهن ولتوظيف فعاليات الدورة لتعريفهن بجانب في غاية الأهمية من حياة آبائهن وأجدادهن، والتي لم يقدر للكثيرات منهن التعرف عليها مما أوجد لديهن بعداً آخر للماضي، وتعلقاً واعياً به وحرصاً على بعثه حياً، ولم تنكر بعض المشاركات من الطالبات أن التحاقهن في الدورة جاء في بداية الأمر للتخلص من الفراغ الممل خلال الصيف، لكن ما لبثت الفكرة أن تغيرت بعد بدء الدورة، واكتشف الجميع مدى قيمتها وأهميتها وهذا ما كشفته لقاءاتنا معهن·
فاطمة سعيد النيادي- خريجة من كلية العلوم بجامعة الإمارات تخصص جيولوجيا-: إن ما أغراني بالالتحاق بالدورة هو عدم ارتباطي بعمل، أو بفعالية خلال الصيف، والأمر الآخر هو دراستي للجيولوجيا والتي تشكل البيئة البحرية جانباً من جوانبها، وإن التحاقي بالدورة قد أضفى طابعاً مهماً على دراستي العلمية، فهو قد شدني أكثر الى بيئتي، وبيّن لي أن ما حققته أجيالنا الجديدة في علمها ودراستها لم يرتق الى الدرجة التي توصل اليها آباؤنا وأجدادنا من سبر لمعطيات بيئتهم، وتفهم فطري لأمورها وتعمق بأسرارها، وهذا ما شكل مصدر اعتزاز لي لكوني أنتمي الى ماض صنعه هؤلاء الآباء والأجداد، وهذا ما يدعوني أيضاً للسعي الجاد للحفاظ على ما توصلوا إليه وما حققوه، حتى نقدمه إلى أجيالنا الصاعدة بشكله الحقيقي غير المشوه·
وإن الزيارات الميدانية التي قمنا بها لكثير من الأماكن المعنية بأمور التاريخ والتراث مثل جمعية بن ماجد برأس الخيمة قد أتاحت لنا الاطلاع على وثائق ودراسات وأبحاث تؤكد عروبة جزرنا، كما تعزز ارتباطنا بهذه الجزر التي عاش فيها أهلنا وناسنا، والتي يفترض أن نحافظ عليها وأن نعمل على استردادها مهما تطلب ذلك منا من جهد·
تراثنا بيد الغرباء
عزة الحبسي- طالبة في السنة الثالثة بقسم الهندسة المعمارية في جامعة الإمارات-: منذ درست مساق الفلك ضمن متطلبات الثقافة العامة بالجامعة أمكن لي التعرف على جانب من حياة أجدادنا بالماضي، وما تمكنوا من التوصل إليه من معارف لتحديد الاتجاهات باستخدام النجوم والبوصلة، والاسطرلاب في البحر، وغيرها من علامات للنجوم والرياح، وعشقت شخصيات كثيرة من تاريخنا مثل الرحالة أحمد بن ماجد، وأحسست بحاجة للتعرف أكثر على جانب من حياة الماضي أتعرف فيها على تراث الآباء والأجداد، فمن المعيب أن يقوم الغرباء بالبحث والدراسات ولتراثنا وتاريخنا، وأن نقعد نحن نتفرج وننتظر ما يتوصلون إليه من نتائج، ومن المعيب أن نعلم افتقاد دولتنا لمن يؤرخ ويوثق لها ولا نحاول أن نسدد جزءاً من هذا الفراغ وإن هذه الدورة قد أفسحت أمامنا المجال الرحب لذلك، ونأمل أن يفسح المجال أمامنا للمتابعة في هذا المجال لنؤدي رسالة نطمح إليها، ونؤدي واجباً ينتظرنا·
رفيعة مصبح الرميثي- طالبة في السنة الثانية علوم سياسية في جامعة الإمارات-: رغم أني سليلة أسرة بحرية لها ماض في التعامل مع البحر، إلا أنني كنت الوحيدة من أفراد أسرتي التي ولدت في بيئة بحرية بمدينة العين، ولذا كنت أحس بغربة حقيقية عن جذوري الأولى، وأطمح لفرصة تعوضني عن ذلك، وجاءت الفرصة بهذه الدورة، والتي أتاح التحاقي بها الفرصة أمامي للتعرف على الحياة الشعبية البحرية لدولة الإمارات بكل ما فيها من تفصيلات، وفعاليات، وحكايات شكلت عالماً من المتعة والإثارة بالنسبة لي، وأحسست برغبة جارفة للمشاركة بأي بحث أو عمل أو مؤلف يوثق هذه الحياة وهذا الماضي لنساعد على ربط أجيالنا به·
وأضافت رفيعة ولكننا افتقدنا أبناء الإمارات الذين عايشوا جزءاً من هذا التراث ليكلمونا عنه بأنفسهم ومن خلال تجاربهم فهذا أوقع بالنفع، وهذا سيحرض الكثيرات منا على تدوين أفكارهن وتنويع أبحاثهن وإثرائها·
إضاءات مهمة
جوخة محمد- طالبة في السنة الثانية في كليات الإدارة والاقتصاد بجامعة الإمارات-: رغم حبي الشديد للبحر ولكن ما دفعني للالتحاق بالدورة كان هو الفراغ وعدم وجود فعالية جادة يمكنني أن أملأ فيها فترة الفراغ التي سأعاني منها خلال الصيف، وقد التحقت بهذه الدورة بسبب ذلك، ونجحت الدورة فعلاً بملء جانب كبير من وقت فراغي خاصة وأنني ارتبطت من خلال الدورة بالعديد من الصداقات الجميلة مع مجموعة مختلفة من الطالبات والخريجات اللواتي ينتسبن الى عدة كليات، مما نوع الأحاديث والخبرات، ولكن المفاجأة كانت في نوعية هذه الدورة والتي كنت أظن أنها ستكون كأي نشاط صيفي شكلي الغرض منها التظاهر بتنظيم نشاط صيفي هادف يتخذ من التراث ذريعة، وتفاجأت فعلاً بمستوى متميز في الإعداد، وبالمادة الثرية التي قدمها المحاضرون وبالبرنامج المتنوع الذي نجح فعلاً بإلقاء إضاءات في غاية الأهمية على جانب من حياتنا الشعبية البحرية الذي لم نكن نعره أي اهتمام، مما يستحق منا الإشادة بهذه الدورة وبأهدافها، والقائمين عليها، آملين أن نحسن توظيف ما أفدناه من خبرات فيها لبعث تراثنا بشكله الأجمل·
فريق بحثي
راية الظاهري- خريجة من قسم الهندسة المعمارية بجامعة الإمارات-: بعدما التحقت بهذه الدورة أستطيع القول إن هناك قصوراً في الإعلان عن هذه الدورة، فأنا مثلاً علمت بها عن طريق الصدفة من زميلة لي، وأرى أن مثل هذه الدورات بغاية الأهمية للجميع، فنحن أبناء دولة نامية لم يتح لها بعد أن تؤرخ وأن توثق تراثها، ونحن نمر بمرحلة حرجة باعتبارنا نمثل حلقة صلة بين ماض قريب، وبين مستقبل سريع يحرق مراحل الزمن، فإن لم نحسن ربط أجيالنا بماضيهم فإن هذا الماضي سيضيع ونبقى شعباً دون هوية، في حين لمسنا مدى غناء تراثنا·· وقد نجحت هذه الدورة بشدنا فعلاً لتراثنا، وقدمته لنا بشكله المستحب الجميل، ومن المهم أن يشارك أكثر أفراد المجتمع بدورات مماثلة لنربطهم بماضيهم، وخاصة بالنسبة لأبناء مدينة العين نظراً لبعدهم عن البحر وارتباط الآباء بمهن الصيد، والغوص، وصناعة السفن، وغيرها وإن للزيارات الميدانية التي قمنا بها أثراً بارزاً يربطنا بتراثنا ومنه ترانا ننادي بضرورة إنشاء فريق بحثي من بنات العين للتوثيق والتأريخ لتراث الإمارات كما نطالب بإنشاء مركز متخصص لذلك·
نصرة مسعود العزيزي- خريجة كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية-: تخصص علوم أسرة بجامعة الإمارات: بعد ما قدر لنا أن نطالع ما طالعناه من جوانب تراثنا القديم لا بد لي باسم زميلاتي أن أتوجه بالشكر للوالد العزيز صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة الذي ما كان لهذا التراث أن يبعث وأن يحفظ لولا توجيهاته المستمرة بذلك، كما أتوجه بالشكر لسمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان على حرصه الشديد على ربط الأجيال بهذا التراث وعدم غربتهم عنه وأؤكد على ضرورة تشكيل فريق باحثات من الطالبات والخريجات الجامعيات المواطنات لإعداد بحوث ميدانية عن تراثنا خاصة البحري فما أجمل الأوقات التي قضيناها وسط البحر في رحلة صيد بطريقة الضهوة التقليدية والتي شعرنا بعدها بجمالية الفنون الشعبية والأهازيج التي تغنى بها أجدادنا الأوائل خلال رحلات الصيد، ومن أين نبعت وماذا تعني، وما هي دلالاتها وأسبابها·
نأمل أن يكتب لنا أن نوثق ذلك لنحقق رسالة أكبر من خلال دورتنا·
قاعدة بيانات
ومن ناحيته يقول د·حسن النابودة- مدير مركز زايد للتراث والتاريخ في العين-: إن هذه الدورة تأتي استجابة للتوجيهات السامية لسمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان والذي يركز على ضرورة تفعيل دور العناصر المواطنة المشاركة في هذه الدورات، وربطها بتراثها العريق عن طريق إعطاء صورة واقعية نظرية وميدانية تعرف المشاركات عن قرب على جانب مهم من جوانب الحياة المعيشية في الماضي ومنها صورة الحياة البحرية، بما كان يمثله البحر من رمز وكنز هائل من الأسرار في حياة أجدادنا القدامى، وآبائنا، وهذا ما سيساعد دون شك على تواصل الأجيال الشابة بتراثهم القديم، وسعيهم للمحافظة عليه، مع زيادة وعيهم بالتراث والتاريخ البحري لدولة الإمارات، واكتساب المتدربات مهارات وخبرات للتعامل مع التراث والتاريخ الثقافي لبلادهم وتوثيق المعلومات فيما يخص الحياة البحرية ووضع تصنيف خاص بها كقاعدة بيانات لمشروع توثيق الحياة البحرية في دولة الإمارات يعمل عليه المركز إضافة الى تعزيز علاقة المرأة الإماراتية بمجتمعها القديم·
وأشار د·حسن النابودة أنه تقديراً من المركز للجهود التي بذلتها المشاركات بالدورة بإعداد بحوث ميدانية ثرية بذلت فيها المشاركات جهوداً رائعة مكنتهن من إعداد بحوث غنية بالمعلومات والأفكار والمادة العلمية، سيقوم المركز بإعدادها وجمعها ومراجعتها لنشرها في شكل كتاب علمي موثق يستفيد منه الباحثون والمتخصصون بأمور التراث في الدولة·
وأضاف مدير مركز زايد للتراث والتاريخ في العين بأن هذه الدورة ليست الأولى للمركز حيث حرص منذ نشأته بإقامة الدورات المختلفة كل عام في مجال تخصصه لجمع وتوثيق التراث الشعبي لدولة الإمارات، وتعريف الأجيال الشابة به، وربطهم بماضيهم وتراثهم ليتواصلوا معه، ويحافظوا عليه مؤكدين ارتباطهم به، وتمسكهم بجذورهم وانتمائهم·
وأخيراً من الجميل أن تنجح إحدى الأنشطة الصيفية التي تستهدف شريحة من بنات هذا الوطن المثقفات اللواتي يأمل الوطن منهن الكثير، ومن الجميل أن تنجح في الخروج من الإطار النمطي والشكلي للأنشطة الصيفية التي تتسم بالطابع الدعائي والإعلامي على الغالب وأن تخرج المشاركات ولديهن قناعة حقيقية بقيمة ما حققنه خلال الدورة من التعرف على الجوانب المضيئة للحياة الشعبية البحرية وعملهن على توثيق ذلك بجدية بعد أن تبين قيمة ذلك، مع حماس المشاركات لجمع المفردات والمصطلحات القديمة التي سادت لدى أبناء هذه المنطقة قديماً لتوثيقها وذكر دلالاتها ومعرفة أصول الفصحى لكثير منها لتدون ضمن المشروع الذي يتبناه مركز التراث والتاريخ بالعين لمعجم لهجة الإمارات وما يمكن أن ترسم به دلالياً·ومن الضروري تبني رغبات المشاركات بالدورة لإنشاء فريق من الباحثات بأمور التراث وتوثيقه من المواطنات وإنشاء مقر خاص بهن، أو إلحاقهن ضمن مركز زايد للتراث والتاريخ لمتابعة المهمة التي بدأها معهن·
(hi) تقبلوووووووووتحياتي (hi)
بعد اجازه طويلة يعود عيون العين لساحه (peep)
(أضربك) عيــــــــــــــــــــــــــــون (hi) العيــــــــــــــــــــــــــــــــن(أضربك)