شـذى
03-02-2006, 12:14 AM
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
انتقل إلى رحمته تعالى في ساعة متأخرة من مساء أمس الأول الثلاثاء الشاعر الإماراتي الكبير علي بن رحمة الشامسي، الذي يعد من جيل الشعراء المخضرمين الذين عاصروا جيلا ذهبيا من شعراء الإمارات القدامى أمثال راشد الخضر وسالم الجمري ومحمد بن سوقات وحمد بوشهاب وراشد بن ثاني المطروشي وسالم المخيمري. ولد الشاعر علي بن رحمة الشامسي في منطقة الحمرية التابعة لإمارة الشارقة، وعاش شبابه فيها، وتاريخ ميلاده كما هو مدون في ظهر ديوانه (غناتي) يشير إلى عام ،1930 وهو تاريخ تقريبي، ويقول المعاصرون للشاعر والمقربون منه إنه ولد قبل هذا التاريخ بكثير، ويرجحون أن تكون ولادته الحقيقية في أوائل العشرينات من القرن الماضي.
http://www.alkhaleej.ae/dak/images/2006/02/02/thakafi-1.jpg
رحمة الله عليه
ابويه و يدي من اسبوع كانو سايريله المستشفى
نبذه عن حياته
سلطان بخيت العميمي
تلقى ابن رحمة تعليما تقليديا في بداية حياته، فالتحق بالكتاتيب وهو ابن ثماني سنوات، فيه تعلم قراءة القرآن الكريم وختمه على يد مطوع اسمه (سالم بن سعيد المزروعي)، وأتقن القراءة والكتابة، ثم بدأ في قرض الشعر وهو ابن خمس عشرة سنة، وقد حضر في صباه الكثير من مجالس الشعر والأدب.
كان والده صاحب سفينة غوص، وقد عمل شاعرنا لفترة قصيرة على ظهر سفينة والده غيصا وسيبا، ثم امتهن الطواشة أي تجارة اللؤلؤ، وبعد اندثار هذه المهنة وانهيار سوق اللؤلؤ في منطقة الخليج عمل في وظيفة حكومية مدة ثلاثين سنة، حيث كان قد انتقل خلال هذه الفترة من الحمرية إلى الشارقة، وكان ذلك خلال فترة السبعينات.
أما علاقته بالشعر، فهي قصة في حد ذاتها، إذ قلما نجد من يظل وفيا لهذه الموهبة في نفسه، حتى وإن تقدم السن به، وعلي بن رحمة قبل أكثر من ستين سنة لم يختلف عن علي بن رحمة في عام ،2005 إذ إنه حافظ على روحه المرحة نفسها، وتواضعه الجم، وتواصله مع مختلف الشعراء من مختلف الأجيال.
شارك إبن رحمة في تأسيس برنامج مجلس الشعراء في تلفزيون دبي في أواخر الستينات مع المغفور له حمد خليفة بوشهاب، وكان المجلس يضم يومها عددا كبيرا من أشهر شعراء الإمارات، كالخضر والجمري وابن سوقات وابن زنيد وابن ياقوت والكوس وغيرهم، ورحل عدد كبير من هؤلاء الشعراء، وتوقف بعضهم عن المشاركة في البرنامج، وتغيرت إدارة مجلس الشعراء أكثر من مرة، ومع ذلك استمر ابن رحمة في عطائه ومشاركاته في البرنامج إلى أن توقف في أواخر التسعينات، كما شارك في إعداد وتقديم العديد من البرامج الإذاعية المختصة بالتراث والشعر الشعبي، وعمل مقدما في عدد منها، وحل ضيفا على العديد من البرامج الأدبية في التلفزيون والإذاعة.
ومثلما دارت العديد من المساجلات الشعرية بينه وبين عدد من شعراء جيله، أمثال راشد بن ثاني المطروشي وراشد بن طناف، نجد له العديد من القصائد التي رد فيها على العديد من شعراء جيل الشباب، ولا أزال أذكر مجاراته لقصيدة الشاعر سعيد بن خلفان الكعبي التي سمعها وأعجب بها في أثناء مشاركته في برنامج إذاعي عن الشعر الشعبي.
وفي بداية التسعينات، تلقى الشامسي تكريما من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، إلى جانب عدد من الشعراء الشعبيين، تقديرا لمساهماته الثقافية والشعبية في الساحة، وتكريما لتاريخه الشعري الطويل.
اهتم أبو سالم أيضا بتدوين قصائده، فأصدرت له وزارة الإعلام ديوانه الأول في السبعينات، وهو ديوان جمعه الباحث فالح حنظل، ثم صدر ديوانه الثاني الذي حمل اسم “غناتي” في عام ،1995 وضم عددا لا بأس به من قصائده المغناة وغير المغناة، ولكن قصائد الديوانين لا تمثلان إلا جزءا بسيطا من قصائد هذا الشاعر الذي اشتهر بغزارة إنتاجه الشعري.
كما دأب ابن رحمة خلال السنوات العشر الأخيرة من حياته على تقليد أدبي جميل، قلما نجد مثيلا له بين شعراء اليوم، إذ كان يدعو في كل عام عددا كبيرا من الشعراء الشعبيين إلى منزله في منطقة “فلاح” في الشارقة لوليمة ذات أجواء أدبية مميزة، وكانت تلك الدعوة تشمل شعراء مخضرمين وشباباً، ولا شك في أن غرضه من تلك الدعوات هو التأكيد على أهمية التواصل بين مختلف الأجيال الشعرية.
وإن اختيار الشامسي لمنطقة “فلاح” سكنا له، هو انعكاس طبيعي لشخصيته الهادئة، فهو كما عرف عنه كان شخصا طيبا، يميل إلى الهدوء والبساطة في كل شيء، وكان بيته فيها يقع في وسط مزرعة يقضي أغلب وقته في التجول فيها والاهتمام بها، وله بيت آخر في منطقة الذيد يزوره من حين إلى آخر .
كان ابن رحمة متعلقا بحياة البدو والصحراء تعلقا كبيرا، ولذلك نجد تردده الدائم على مثل هذه المناطق، كما نجده يعبر عن ذلك في قصائده التي يتغنى فيها بالبر والبدو، ومن ذلك قوله:
أحب البر وأشد الرحايل
وادور قلب ضايع في البودا
واشيد خيمتي والدمع سايل
وانوح بصوت وازقر بالحواد
واحمس البن ما بين المقايل
غريم الشوق والورقا تنادي
وقال في أخرى:
إذ مريت صوب الدار الاول
أشوف الدار تذريها الذواريا
خف السير في دربي واحول
واطالع من يمين ومن يسار
تقول الدار ماضيكم تحول
ولا يبقى لكم في الدار طار
تطرق ابن رحمة في أشعاره لمعظم أغراض الشعر الشعبي، وإن كان أكثر ما نظم فيه من الأغراض هو الغزل، وقد اشتهرت الكثير منها في مرحلتي الثمانينات والتسعينات، خاصة بعد أن ارتبط اسمه بالقصيدة الغنائية، ورغم ذلك الارتباط المتأخر، إلا أنه حقق فيه شهرة كبيرة، ومن أشهر من تغني بكلماته ونجح فيها الفنان ميحد حمد الذي غنى له قصائد مثل “يوم امر واطالع دياره”، و”يا قمر سود الليالي”، و”أحبك يا نظر عيني غناتي”، و”إذا مريت صوب الدار الاول”، و”يا بوخدود انعام”، وما يميز قصائد هذا الشاعر الكبير هو لغتها السلسة السهلة الفهم.
رحم الله شاعرنا علي بن رحمة الشامسي، الذي فقدت الإمارات برحيله علما شعريا مهماً من أعلامها الشعرية.
في حفظ الرحمن *a9*
انتقل إلى رحمته تعالى في ساعة متأخرة من مساء أمس الأول الثلاثاء الشاعر الإماراتي الكبير علي بن رحمة الشامسي، الذي يعد من جيل الشعراء المخضرمين الذين عاصروا جيلا ذهبيا من شعراء الإمارات القدامى أمثال راشد الخضر وسالم الجمري ومحمد بن سوقات وحمد بوشهاب وراشد بن ثاني المطروشي وسالم المخيمري. ولد الشاعر علي بن رحمة الشامسي في منطقة الحمرية التابعة لإمارة الشارقة، وعاش شبابه فيها، وتاريخ ميلاده كما هو مدون في ظهر ديوانه (غناتي) يشير إلى عام ،1930 وهو تاريخ تقريبي، ويقول المعاصرون للشاعر والمقربون منه إنه ولد قبل هذا التاريخ بكثير، ويرجحون أن تكون ولادته الحقيقية في أوائل العشرينات من القرن الماضي.
http://www.alkhaleej.ae/dak/images/2006/02/02/thakafi-1.jpg
رحمة الله عليه
ابويه و يدي من اسبوع كانو سايريله المستشفى
نبذه عن حياته
سلطان بخيت العميمي
تلقى ابن رحمة تعليما تقليديا في بداية حياته، فالتحق بالكتاتيب وهو ابن ثماني سنوات، فيه تعلم قراءة القرآن الكريم وختمه على يد مطوع اسمه (سالم بن سعيد المزروعي)، وأتقن القراءة والكتابة، ثم بدأ في قرض الشعر وهو ابن خمس عشرة سنة، وقد حضر في صباه الكثير من مجالس الشعر والأدب.
كان والده صاحب سفينة غوص، وقد عمل شاعرنا لفترة قصيرة على ظهر سفينة والده غيصا وسيبا، ثم امتهن الطواشة أي تجارة اللؤلؤ، وبعد اندثار هذه المهنة وانهيار سوق اللؤلؤ في منطقة الخليج عمل في وظيفة حكومية مدة ثلاثين سنة، حيث كان قد انتقل خلال هذه الفترة من الحمرية إلى الشارقة، وكان ذلك خلال فترة السبعينات.
أما علاقته بالشعر، فهي قصة في حد ذاتها، إذ قلما نجد من يظل وفيا لهذه الموهبة في نفسه، حتى وإن تقدم السن به، وعلي بن رحمة قبل أكثر من ستين سنة لم يختلف عن علي بن رحمة في عام ،2005 إذ إنه حافظ على روحه المرحة نفسها، وتواضعه الجم، وتواصله مع مختلف الشعراء من مختلف الأجيال.
شارك إبن رحمة في تأسيس برنامج مجلس الشعراء في تلفزيون دبي في أواخر الستينات مع المغفور له حمد خليفة بوشهاب، وكان المجلس يضم يومها عددا كبيرا من أشهر شعراء الإمارات، كالخضر والجمري وابن سوقات وابن زنيد وابن ياقوت والكوس وغيرهم، ورحل عدد كبير من هؤلاء الشعراء، وتوقف بعضهم عن المشاركة في البرنامج، وتغيرت إدارة مجلس الشعراء أكثر من مرة، ومع ذلك استمر ابن رحمة في عطائه ومشاركاته في البرنامج إلى أن توقف في أواخر التسعينات، كما شارك في إعداد وتقديم العديد من البرامج الإذاعية المختصة بالتراث والشعر الشعبي، وعمل مقدما في عدد منها، وحل ضيفا على العديد من البرامج الأدبية في التلفزيون والإذاعة.
ومثلما دارت العديد من المساجلات الشعرية بينه وبين عدد من شعراء جيله، أمثال راشد بن ثاني المطروشي وراشد بن طناف، نجد له العديد من القصائد التي رد فيها على العديد من شعراء جيل الشباب، ولا أزال أذكر مجاراته لقصيدة الشاعر سعيد بن خلفان الكعبي التي سمعها وأعجب بها في أثناء مشاركته في برنامج إذاعي عن الشعر الشعبي.
وفي بداية التسعينات، تلقى الشامسي تكريما من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، إلى جانب عدد من الشعراء الشعبيين، تقديرا لمساهماته الثقافية والشعبية في الساحة، وتكريما لتاريخه الشعري الطويل.
اهتم أبو سالم أيضا بتدوين قصائده، فأصدرت له وزارة الإعلام ديوانه الأول في السبعينات، وهو ديوان جمعه الباحث فالح حنظل، ثم صدر ديوانه الثاني الذي حمل اسم “غناتي” في عام ،1995 وضم عددا لا بأس به من قصائده المغناة وغير المغناة، ولكن قصائد الديوانين لا تمثلان إلا جزءا بسيطا من قصائد هذا الشاعر الذي اشتهر بغزارة إنتاجه الشعري.
كما دأب ابن رحمة خلال السنوات العشر الأخيرة من حياته على تقليد أدبي جميل، قلما نجد مثيلا له بين شعراء اليوم، إذ كان يدعو في كل عام عددا كبيرا من الشعراء الشعبيين إلى منزله في منطقة “فلاح” في الشارقة لوليمة ذات أجواء أدبية مميزة، وكانت تلك الدعوة تشمل شعراء مخضرمين وشباباً، ولا شك في أن غرضه من تلك الدعوات هو التأكيد على أهمية التواصل بين مختلف الأجيال الشعرية.
وإن اختيار الشامسي لمنطقة “فلاح” سكنا له، هو انعكاس طبيعي لشخصيته الهادئة، فهو كما عرف عنه كان شخصا طيبا، يميل إلى الهدوء والبساطة في كل شيء، وكان بيته فيها يقع في وسط مزرعة يقضي أغلب وقته في التجول فيها والاهتمام بها، وله بيت آخر في منطقة الذيد يزوره من حين إلى آخر .
كان ابن رحمة متعلقا بحياة البدو والصحراء تعلقا كبيرا، ولذلك نجد تردده الدائم على مثل هذه المناطق، كما نجده يعبر عن ذلك في قصائده التي يتغنى فيها بالبر والبدو، ومن ذلك قوله:
أحب البر وأشد الرحايل
وادور قلب ضايع في البودا
واشيد خيمتي والدمع سايل
وانوح بصوت وازقر بالحواد
واحمس البن ما بين المقايل
غريم الشوق والورقا تنادي
وقال في أخرى:
إذ مريت صوب الدار الاول
أشوف الدار تذريها الذواريا
خف السير في دربي واحول
واطالع من يمين ومن يسار
تقول الدار ماضيكم تحول
ولا يبقى لكم في الدار طار
تطرق ابن رحمة في أشعاره لمعظم أغراض الشعر الشعبي، وإن كان أكثر ما نظم فيه من الأغراض هو الغزل، وقد اشتهرت الكثير منها في مرحلتي الثمانينات والتسعينات، خاصة بعد أن ارتبط اسمه بالقصيدة الغنائية، ورغم ذلك الارتباط المتأخر، إلا أنه حقق فيه شهرة كبيرة، ومن أشهر من تغني بكلماته ونجح فيها الفنان ميحد حمد الذي غنى له قصائد مثل “يوم امر واطالع دياره”، و”يا قمر سود الليالي”، و”أحبك يا نظر عيني غناتي”، و”إذا مريت صوب الدار الاول”، و”يا بوخدود انعام”، وما يميز قصائد هذا الشاعر الكبير هو لغتها السلسة السهلة الفهم.
رحم الله شاعرنا علي بن رحمة الشامسي، الذي فقدت الإمارات برحيله علما شعريا مهماً من أعلامها الشعرية.
في حفظ الرحمن *a9*