شواقه
09-06-2002, 02:04 PM
تجبير الكسور
من الظواهر الواضحة أن مجبر العظام الشعبي نال ثقة الناس في المجتمعات العربية ومنها مجتمع دولة الإمارات ويعود ذلك بالطبع إلى عوامل متعددة ولكن يهمنا أن نذكر منها أن المجبر الشعبي في عمله لا يستخدم الجبس في تثبيت العضو المكسور كما يفعل الأطباء والمستشفيات ولكنه يستخدم أدوية بسيطة وجريد النخيل في عملية التثبيت فيظل العضو المصاب خفيفا لا يسبب ضيقا وأذى للمريض هذا بالإضافة إلى أن المجبر الشعبي يعتمد كثيرا على خبرته الشخصية وتجاربه الخاصة في إعادة العظم المكسور إلى وضعه الطبيعي قبل ربطه وتثبيته مما يساعد على سرعة جبره وصحة هذا الجبر.
أما المواد التي يستخدمها المجبر الشعبي فهي البيض والعنزروت فعندما يخلطان معا ويعملان لزقة توضع على الكسر وبعد مدة قصيرة يجف المزيج ويثبت العضو وقد تعمل هذه اللزقة بطبخ بذور الصبار ووضعها فوق صوف الغنم وتسمى هذه اللزقة عندهم " الجبارة " .
والطب الشعبي يتطور ويتقدم أيضاً فقديما كانوا يضعون (الجبارة) من أعشاب الاظفرة والخيل حيث تدق الأعشاب في (منحاز) حتى تنعم ثم تثور على النار من الملح والخيل وبعد أن تبرد يضعونها على الكسر ثم يثبت العضو بجريد النخل والرباط ولكن الرباط هذا أو الخيوط التي تربط جريد النخل ربما ترتخي في أثناء النوم لذا يضطر المريض الى اعادة ربط العيدان والخيط كل صباح. اما الطريقة الأحدث فهي تكتفي بجبارة مصنوعة من العنزروت والبيض ولا حاجة لجريد النخل او الرباط وهذه (الجبارة) الشعبية تتميز عن الجبس أنها توضع على مكان الكسر فقط أما الجبس فقد يشمل العضو المصاب كاملا كاليد أو الرجل فيسبب ضيقا وأذى للمريض بالاضافة الى ثقله وهناك ميزة أخرى (للجبارة) الشعبية وهي أنها تسقط بعد أن يلتئم الجرح دون ان تحدث أي آثار على العضو أما الجبس فقد يترك آثارا تحتاج الى مساج أو تدليك وعلاج طبيعي بعد ازالته عن العضو المصاب.
ويستطيع المجبر الشعبي بحكم خبرته الكثيرة وتجاربه ان يعرف بعد عملية التجبير بأيام ان كان التجبير صحيحا ام أعواج فهو يميز سلامة التجبير في اليدين والرجلين من تورم الأصابع كما قال أحد المجبيرين فالتوارم في الاصابع دلالة على صحة العملية والألم يبدا بالخروج من الأطراف على حد تعبيرهم.
أما إذا اكتشف أن العظم جبر بطريقة معوجة فلهم طريقتهم الخاصة في تعديله أو اعادة تجبيره وتتلخص هذه الطريقة كما وصفها سعيد بن محمد بن ديين الكعبي وهو مجبر ذائع الصيت في قرية محضة بعمان شرقي العين فهو يقول (نخلط السمن مع السح الفرض (نوع من التمور) والملح ونسويه مثل القرص ونضعه على النار ثم على المكان المكسور وبعد ثلاثة أيام يلين العظم ويفك جباره فنعيد التجبير (واذا كان الاعوجاج بسيطا يعدل بالخشب بعد تليين العظم بمعجون السمن مع السح الفرض والملح وفي حالة عدم وجود (سح الفرض) يستعملون بدلا منه البطيخ الأصفر(الشمام) فيؤخذ لب الشمام ويربط على الكسر الأعواج عدة أيام حتى يلين العظم ويعاد تجبيره. كما يستخدم لب الشمام كذلك حالتها الطبيعية اذا انزلقت بسبب سقوط عن جمل أو من فوق نخلة مثلا.
و يحرص الطبيب الشعبي دائما على الاستفادة من نباتات و مواد البيئة ، فالأظفرة و العنزروت ، و شعر الماعز أو صوف الغنم كلها مواد متوفرة في بيئته بكثرة ، و كذلك ورق السدر ، فانهم يلجأون اليه كثيرا في تجبير العظام أو عمليات الفك البسيطة ، فيغلى ورقه الأخضر على النار مع الملح ، و يوضع على اليد المفكوكة و يربط فوقه .
و في مجتمع الامارات كثير من هؤلاء المجبرين ذوي الخبرة الطويلة و يشهد لهم أبناء مناطقهم بقدرتهم و كفاءتهم في تجبير الكسور ، كما يشهدون لهم بمعالجة كثير من الحالات المستعصية التي عجز عنهاالاطباء و المستشفيات ، و من هؤلاء : سعيد بن محمد الكعبي من محضة ، شرقي العين و زوجته ، أحمد سالم آل مزروع في حي المريجة الشارقة ، حسن بن محمد لحمودي ، و محمد بن سعيد بن راشد الحبسي في رأس الخيمة ، و مال الله حسين في أبوظبي ، و غيرهم كثير ، و كلهم يعلمون لوجه الله تعالى ، و يفرحون لتخفيف الأ لم عن الانسان ، و قد توارثوا هذا الأ مر عن آبائهم و زادواعليها من خبراتهم الشخصية و تجاربهم الخاصة .
من كتاب الطب الشعبي ...
تحياتــي..
اختكم..شوااقه(h)
من الظواهر الواضحة أن مجبر العظام الشعبي نال ثقة الناس في المجتمعات العربية ومنها مجتمع دولة الإمارات ويعود ذلك بالطبع إلى عوامل متعددة ولكن يهمنا أن نذكر منها أن المجبر الشعبي في عمله لا يستخدم الجبس في تثبيت العضو المكسور كما يفعل الأطباء والمستشفيات ولكنه يستخدم أدوية بسيطة وجريد النخيل في عملية التثبيت فيظل العضو المصاب خفيفا لا يسبب ضيقا وأذى للمريض هذا بالإضافة إلى أن المجبر الشعبي يعتمد كثيرا على خبرته الشخصية وتجاربه الخاصة في إعادة العظم المكسور إلى وضعه الطبيعي قبل ربطه وتثبيته مما يساعد على سرعة جبره وصحة هذا الجبر.
أما المواد التي يستخدمها المجبر الشعبي فهي البيض والعنزروت فعندما يخلطان معا ويعملان لزقة توضع على الكسر وبعد مدة قصيرة يجف المزيج ويثبت العضو وقد تعمل هذه اللزقة بطبخ بذور الصبار ووضعها فوق صوف الغنم وتسمى هذه اللزقة عندهم " الجبارة " .
والطب الشعبي يتطور ويتقدم أيضاً فقديما كانوا يضعون (الجبارة) من أعشاب الاظفرة والخيل حيث تدق الأعشاب في (منحاز) حتى تنعم ثم تثور على النار من الملح والخيل وبعد أن تبرد يضعونها على الكسر ثم يثبت العضو بجريد النخل والرباط ولكن الرباط هذا أو الخيوط التي تربط جريد النخل ربما ترتخي في أثناء النوم لذا يضطر المريض الى اعادة ربط العيدان والخيط كل صباح. اما الطريقة الأحدث فهي تكتفي بجبارة مصنوعة من العنزروت والبيض ولا حاجة لجريد النخل او الرباط وهذه (الجبارة) الشعبية تتميز عن الجبس أنها توضع على مكان الكسر فقط أما الجبس فقد يشمل العضو المصاب كاملا كاليد أو الرجل فيسبب ضيقا وأذى للمريض بالاضافة الى ثقله وهناك ميزة أخرى (للجبارة) الشعبية وهي أنها تسقط بعد أن يلتئم الجرح دون ان تحدث أي آثار على العضو أما الجبس فقد يترك آثارا تحتاج الى مساج أو تدليك وعلاج طبيعي بعد ازالته عن العضو المصاب.
ويستطيع المجبر الشعبي بحكم خبرته الكثيرة وتجاربه ان يعرف بعد عملية التجبير بأيام ان كان التجبير صحيحا ام أعواج فهو يميز سلامة التجبير في اليدين والرجلين من تورم الأصابع كما قال أحد المجبيرين فالتوارم في الاصابع دلالة على صحة العملية والألم يبدا بالخروج من الأطراف على حد تعبيرهم.
أما إذا اكتشف أن العظم جبر بطريقة معوجة فلهم طريقتهم الخاصة في تعديله أو اعادة تجبيره وتتلخص هذه الطريقة كما وصفها سعيد بن محمد بن ديين الكعبي وهو مجبر ذائع الصيت في قرية محضة بعمان شرقي العين فهو يقول (نخلط السمن مع السح الفرض (نوع من التمور) والملح ونسويه مثل القرص ونضعه على النار ثم على المكان المكسور وبعد ثلاثة أيام يلين العظم ويفك جباره فنعيد التجبير (واذا كان الاعوجاج بسيطا يعدل بالخشب بعد تليين العظم بمعجون السمن مع السح الفرض والملح وفي حالة عدم وجود (سح الفرض) يستعملون بدلا منه البطيخ الأصفر(الشمام) فيؤخذ لب الشمام ويربط على الكسر الأعواج عدة أيام حتى يلين العظم ويعاد تجبيره. كما يستخدم لب الشمام كذلك حالتها الطبيعية اذا انزلقت بسبب سقوط عن جمل أو من فوق نخلة مثلا.
و يحرص الطبيب الشعبي دائما على الاستفادة من نباتات و مواد البيئة ، فالأظفرة و العنزروت ، و شعر الماعز أو صوف الغنم كلها مواد متوفرة في بيئته بكثرة ، و كذلك ورق السدر ، فانهم يلجأون اليه كثيرا في تجبير العظام أو عمليات الفك البسيطة ، فيغلى ورقه الأخضر على النار مع الملح ، و يوضع على اليد المفكوكة و يربط فوقه .
و في مجتمع الامارات كثير من هؤلاء المجبرين ذوي الخبرة الطويلة و يشهد لهم أبناء مناطقهم بقدرتهم و كفاءتهم في تجبير الكسور ، كما يشهدون لهم بمعالجة كثير من الحالات المستعصية التي عجز عنهاالاطباء و المستشفيات ، و من هؤلاء : سعيد بن محمد الكعبي من محضة ، شرقي العين و زوجته ، أحمد سالم آل مزروع في حي المريجة الشارقة ، حسن بن محمد لحمودي ، و محمد بن سعيد بن راشد الحبسي في رأس الخيمة ، و مال الله حسين في أبوظبي ، و غيرهم كثير ، و كلهم يعلمون لوجه الله تعالى ، و يفرحون لتخفيف الأ لم عن الانسان ، و قد توارثوا هذا الأ مر عن آبائهم و زادواعليها من خبراتهم الشخصية و تجاربهم الخاصة .
من كتاب الطب الشعبي ...
تحياتــي..
اختكم..شوااقه(h)