الشامسي
03-02-2002, 10:54 PM
قصة حب بين يهودية وفلسطينى
15 فبراير من العام 98 كانت بداية شرارة من الحب انطلقت لتربط بين بطلى هذه القصة الغريبة، هذه الشرارة التي تحولت فيما بعد إلى نار لاهبة لم يقو أحد على إطفاء جذوتها من قلبيهما، على الرغم من كل المخاطر التي أحدقت بهما ، قصة ربما من النادر جدا أن تجد لها مثيلاً في ظل عالم تحكمه الماديات والصراعات، زيد وأنجيلكا تحديا المعقول و عاشا حبهما دون أن يدريا ماذا يخبئ لهما القدر الذي يأبى إلا و أن يتدخل في شئون البشر، لكن الحب يبقى في النهاية هو الأقوى معلنا النصر. ربما ما زال القارئ لا يعلم أن زيدا بطل القصة هو فلسطيني من قرية سيريس قضاء جنين يبلغ من العمر 28عاما، و الابن الأكبر لعائلة له فيها من الأخوة ثلاثة هم زياد وزكريا وشفا، اشتهر زيد بجمال عينيه الزرقاوين اللتين كانتا السبب المباشر في تعرفه على انجيلكا اليهودية من اصل روسي، انجيلكا التي سحرت بعيني زيد الزرقاوين حينما اقترب منها وداس على قدمها وهى تتحدث بأحد الهواتف العمومية في قلب مدينة تل أبيب، في تلك اللحظة بالذات لم يكونا يدريان أن قصتهما مع القدر قد بدأت. أنجيلكا يوسيفوف تقول: بمجرد أن انتهيت من أداء مكالمتي الهاتفية كان زيد مازال ينتظرني اقترب منى وعرفني على نفسه باسم رامى وبأنه جندي درزى يخدم ضمن صفوف الجيش الإسرائيلي، فعرفته على نفسي وطلب منى رقم هاتفي فأعطيته له دون تردد. وتضيف أنجيلكا فوجئت في اليوم التالي باتصال هاتفي منه يطلب منى أن نلتقي عند أحد أصدقائه في تل أبيب فوافقت على الذهاب معه، وهناك وجدت عددا كبيرا من الأشخاص الذين كانوا يتكلمون اللغتين العربية والعبرية ما دعاني إلى سؤاله إن كان بالفعل يهودي درزى ففوجئت بإجابته حين قال لي أنه من إحدى قرى مدينة جنين، لكن ذلك لم يؤثر على حبي له. تجذرت علاقتنا وقويت وأصبحنا نعمل معا في تل أبيب ونلتقي كل يوم تقريبا كنا نتحدث دائما عن حبنا ونقتنص كل لحظة لنعيشها بسعادة دون اعتبار لأية أمور أخرى من شأنها أن تعكر علينا صفو سعادتنا، كان قلبه حنونا ويحبني بصدق حاولت الابتعاد عنه مرارا خوفا عليه لأنني يهودية وهو فلسطيني والامتناع عن مقابلته لأتيح له الفرصة لينساني لكنه كان يأتي في كل مرة أتغيب فيها عنه لبيتي في حولون و يقف تحت شباكي و ينادى على و أحيانا كثيرة كان يقوم بضرب رأسه في الحائط حتى ينزف الدم فأشفق عليه كثيرا و أنزل له، أحببته بل عشقته و لم أستطع الانفصال عنه. وتؤكد أنجيلكا " زيد لم يبخل علي بشيء بل كان دائما يصطحبني إلى العديد من المدن الفلسطينية فذهبت معه إلى رام الله ونابلس وكان يصف علاقتنا بأنها مقبولة من الجميع
لعبة القدر
وفى عملية خاطفة شنها القدر ليغير مجرى حياة زيد وأنجيلكا استشهد فيها زكريا شقيق زيد الأحب إلى قلبه أثناء مسيرة طلابية قام بها طلاب جامعة النجاح ومع استشهاده لم يعد لزيد ما يغريه في الحياة سوى هدف واحد هو الانتقام لشقيقه، الذي تحمل من أجله المعاناة ليواصل دراسته الجامعية ويحقق من خلاله حلم أسرته بمواصلة تعليمه الجامعي. أهل زيد الذين لم يكونوا على علم بعلاقته مع أنجيلكا أكدوا على لسان عرسان والد زيد الذي بدا مستغربا فقال لم يكن لدينا علم بعلاقة زيد مع يهودية إلا بعد أن استشهد شقيقه زكريا مؤكدا على أنهم لم يكونوا ليسمحوا بزواج زيد من يهودية في حال أبدي رغبته بذلك. لكن شفا شقيقة زيد الصغرى بدت اقل تشددا من أهلها حين قالت أنها من الممكن أن توافق على زواج شقيقها من يهودية في حال أسلمت و التزمت بالدين. لكنه تزوج تحت ضغوط أسرته بعد استشهاد شقيقه و لم يمكث مع عروسه سوى خمسة عشر يوما عاد بعدها إلي حبيبته التي كانت قد علمت بأنه تزوج لكنه أخفى سر ذلك عنها
رحلة الانتقام
بدأت رحلة الانتقام بتخطيط من زيد و مساعدة من أنجيلكا التي أبت أن تتركه وحيدا فكانت الشاهد الوحيد على كل ما يقوم به زيد من عمليات تخطيط تهدف للانتقام من قتلة شقيقه. فكانت بداية الانتقام يوم 22 يناير 2001 حينما انقض زيد على ضابط إسرائيلي وهو يضع مجموعة من مشترياته داخل سيارته وذبحه، ولم يخبر أنجيلكا بما اقدم عليه وعاد إلي قريته وواصل الاتصال بها على الرغم من تفاقم الأوضاع بين الفلسطينيين والإسرائيليين وفى السابع والعشرين من شهر فبراير اتصل بها وتواعدا على اللقاء في اليوم التالي بعد انتهائها من عملها سافر إلى مكان عملها، كانت تنتظره بشوق وما إن رأته حتى أسرعت إليه وعانقته وبثت له مدى اشتياقها له، وانسل العاشقان من مكانهما وذهبا إلى حولون حيث تعيش وهناك أظهر لها مسدسا كان بحوزته كي تراه، إضافة إلى حقيبة كانت مليئة بالمتفجرات كان ينوى استخدامها في تفجير أحد المواقع اليهودية فى عملية انتقامية لشقيقه
بداية النهاية
بقى زيد فى تلك الليلة عند أنجيلكا وفى اليوم التالي خرجا معا للتنزه وفى طريقهما وصلا إلى شارع اللنبى فدعاها إلي مطعم منتفيورى فدخلا لتناول الشاورما على الرغم من معارضة أنجيلكا فى البداية بحجة رداءة الطعام في هذا المطعم، وبعد فترة قصيرة طلب زيد من أنجيلكا أن تمسك بالحقيبة التي تحتوى المتفجرات وذهب إلي الحمام ليعود بعده طالبا منها التوجه إلى الخارج قبل أن يتناولا وجبة الطعام وعندما سألته رفيقته عن سبب الخروج دون تناول الطعام فأجابها سنأكله على شاطئ البحر وكان قد ترك في المطعم جزءا من المتفجرات التي كان ينوى تفجيرها عبر الهاتف النقال الذي كان بحوزته إلا أن الحظ لم يكن بجانبه فلم تنفجر الحقيبة، لكنهما استمرا فى التنزه حتى وصلا إلى ملهى الدولفيناريوم أحد ملاهي تل أبيب وهناك أخبرها بالمتفجرات التي وضعها فى المطعم وحاول تفجيرها لكنها لم تنفجر، و فى الملهى وضع مجموعة أخرى من المتفجرات قرب مجموعة من الصخور وابتعد ومعه أنجيلكا عن المكان وحاول تفجير الحقيبة لكنها لم تنفجر هي الأخرى فعاد إلى مكان المتفجرات وجمعها ووضعها فى الحقيبة وغادرا المكان، وفى منتصف الطريق قررا التوجه إلى شقة أحد أصدقائه فى مدينة يافا وهناك باح لها بحقيقة زواجه الذي أتى تحت ضغط من والدته التي كانت تعانى جراء استشهاد شقيقه ما اضطره إلى الرضوخ لرغبتها. وبعد أن أكملا سهرتهما خرج الاثنان من شقة صديقه وبعد فترة وجيزة كانا في طريقهما لتناول الآيس كريم نزولا عند رغبة زيد إلا انه تذكر في الطريق نسيانه للحقيبة التي تحوي المتفجرات فعادت انجيلكا أدراجها لتحضرها له من منزل صديقه ذهبا بعدها لتناول الآيس كريم حيث أخبرها زيد برغبته في العودة إلى قريته، و افترق الاثنان على أمل اللقاء في وقت لاحق، و أثناء سفره اتصلت أنجيلكا بزيد للاطمئنان عليه حيث عبرت له عن استعدادها للعيش معه في قريته
المفاجأة
مفاجأة قاتلة كانت بانتظار زيد في طريق عودته إلى قريته، كمين نصبته له الشرطة الإسرائيلية على طريق العفولة بالقرب من مدينة أم الفحم الواقعة شمال فلسطين، فبمجرد وصوله إلى المنطقة أوقفت الشرطة سيارته وطلبت الأوراق الثبوتية ، فما كان منه إلا أن أخرج مسدسه ووجهه إلى حقيبة المتفجرات وأطلق النار عليها فانفجرت الحقيبة وبترت معها رجله وذراعه وفقئت عينه اليسرى وتشوهات في عينه اليمنى إضافة إلى استئصال بعض من أعضائه الداخلية التي تهتكت بفعل قوة الانفجار، كما أدى الانفجار إلى مقتل شرطي يهودي وإصابة سبعة آخرين. أنجيلكا التي سمعت عن انفجار قرب العفولة لم تحتج إلى أدلة للتأكد من أن المستهدف هو زيد فراحت تبكى و تؤكد لصديقتها بأنهم قتلوا زيد حبيبها، الشرطة الإسرائيلية قامت و بعد ساعات قليلة بالتوجه إلي بيت أنجيلكا و اعتقالها للاشتباه بضلوعها في عملية التفجير التي قام بها زيد ضد الإسرائيليين. زيد وبعد خضوعه للعديد من العمليات الجراحية قال كرهت الدنيا ومن فيها لأنني أحسست بضعفى لعدم مقدرتي على الانتقام لشقيقي الذي كان الأقرب إلى قلبي والذي باستشهاده دمرت عائلتي وعم الحزن فيها هذه اللقطات التي مرت أمام عيني لحظة توقيفى لم تدع لي الفرصة للتراجع فقمت بتفجير الحقيبة
المحاكمة
في المحكمة يبدو مشهد من إحدى القصص الخرافية التي تم تصويرها بأسلوب حديث زيد المشوه و أنجيلكا التي بدت ترتجف كعصفور مبلل في فصل الشتاء ملتصقة بزيد كي تستمد منه بعض الحرارة لتكف عن الارتجاف محتضنة كفه المبتور معلنين بذلك انصهار جسديهما في بوتقة واحدة على الرغم مما سيلاقيانه من أحكام. نائلة عطية محامية الدفاع لزيد تؤكد أن هذه القضية موجهة ضد اثنين جمعهما الحب وتعاهدا أن يبقيا معا ويحفظا حبهما حتى يفرقهما الموت لكن استشهاد شقيق زيد حوله إلى إنسان آخر يسعى للانتقام من قتلة شقيقه الذي استشهد بدون ذنب مدمرا بذلك حياة أسرة بكاملها دون أدنى شفقة ولا رحمة. وتضيف عطية حبيبته التي تواجه الحكم بالسجن المؤبد بحجة أنها تعاونت معه في كل تحركاته التي كان يهدف من ورائها قتل الإسرائيليين تبرع للدفاع عنها المحامى يعقوف إلدر الذي كان في السابق من أبرز الخصوم للفلسطينيين وكان دائما يطالب بإنزال أقصى العقوبات عليهم أصبح يعمل بجانبي من أجل الحصول على أقل الأحكام المخففة لهما. وأكدت المحامية " في بوتقة الحب تنصهر العداوة وتتربع العلاقات الإنسانية على عرش الحياة فزيد لم ير فى انجيلكا اليهودية الحاقدة أو العدوة فهو لم يفكر في إيذائها أبدا فحتى هذه اللحظة لم يشهد زيد ضد انجيلكا بشيء ويقول أنها لم تكن على دراية بما كان يخطط للقيام به
سينتصر الحب
خلق الحب ليبقى هذه العبارة يرددها المحبون في كل زمان ومكان وربما خلقت قصة زيد وأنجيلكا لتكون مثالا آخر من أمثلة قصص الحب التي عصفت بالمحبين قصة من نوع جديد ستكون نموذجا رائعا لتسامح الشعوب، أنجيلكا لن تتخلى عن زيد حتى بعد تشوهه فهي تمسك بما تبقى من يده و تقول لمحاميها لن أتخلى عنه مهما كان مشوها وزيد لن يتخلى عنها فهي حبيبته التي اختارها حتى وإن أبى القدر أن يجمعهما0
15 فبراير من العام 98 كانت بداية شرارة من الحب انطلقت لتربط بين بطلى هذه القصة الغريبة، هذه الشرارة التي تحولت فيما بعد إلى نار لاهبة لم يقو أحد على إطفاء جذوتها من قلبيهما، على الرغم من كل المخاطر التي أحدقت بهما ، قصة ربما من النادر جدا أن تجد لها مثيلاً في ظل عالم تحكمه الماديات والصراعات، زيد وأنجيلكا تحديا المعقول و عاشا حبهما دون أن يدريا ماذا يخبئ لهما القدر الذي يأبى إلا و أن يتدخل في شئون البشر، لكن الحب يبقى في النهاية هو الأقوى معلنا النصر. ربما ما زال القارئ لا يعلم أن زيدا بطل القصة هو فلسطيني من قرية سيريس قضاء جنين يبلغ من العمر 28عاما، و الابن الأكبر لعائلة له فيها من الأخوة ثلاثة هم زياد وزكريا وشفا، اشتهر زيد بجمال عينيه الزرقاوين اللتين كانتا السبب المباشر في تعرفه على انجيلكا اليهودية من اصل روسي، انجيلكا التي سحرت بعيني زيد الزرقاوين حينما اقترب منها وداس على قدمها وهى تتحدث بأحد الهواتف العمومية في قلب مدينة تل أبيب، في تلك اللحظة بالذات لم يكونا يدريان أن قصتهما مع القدر قد بدأت. أنجيلكا يوسيفوف تقول: بمجرد أن انتهيت من أداء مكالمتي الهاتفية كان زيد مازال ينتظرني اقترب منى وعرفني على نفسه باسم رامى وبأنه جندي درزى يخدم ضمن صفوف الجيش الإسرائيلي، فعرفته على نفسي وطلب منى رقم هاتفي فأعطيته له دون تردد. وتضيف أنجيلكا فوجئت في اليوم التالي باتصال هاتفي منه يطلب منى أن نلتقي عند أحد أصدقائه في تل أبيب فوافقت على الذهاب معه، وهناك وجدت عددا كبيرا من الأشخاص الذين كانوا يتكلمون اللغتين العربية والعبرية ما دعاني إلى سؤاله إن كان بالفعل يهودي درزى ففوجئت بإجابته حين قال لي أنه من إحدى قرى مدينة جنين، لكن ذلك لم يؤثر على حبي له. تجذرت علاقتنا وقويت وأصبحنا نعمل معا في تل أبيب ونلتقي كل يوم تقريبا كنا نتحدث دائما عن حبنا ونقتنص كل لحظة لنعيشها بسعادة دون اعتبار لأية أمور أخرى من شأنها أن تعكر علينا صفو سعادتنا، كان قلبه حنونا ويحبني بصدق حاولت الابتعاد عنه مرارا خوفا عليه لأنني يهودية وهو فلسطيني والامتناع عن مقابلته لأتيح له الفرصة لينساني لكنه كان يأتي في كل مرة أتغيب فيها عنه لبيتي في حولون و يقف تحت شباكي و ينادى على و أحيانا كثيرة كان يقوم بضرب رأسه في الحائط حتى ينزف الدم فأشفق عليه كثيرا و أنزل له، أحببته بل عشقته و لم أستطع الانفصال عنه. وتؤكد أنجيلكا " زيد لم يبخل علي بشيء بل كان دائما يصطحبني إلى العديد من المدن الفلسطينية فذهبت معه إلى رام الله ونابلس وكان يصف علاقتنا بأنها مقبولة من الجميع
لعبة القدر
وفى عملية خاطفة شنها القدر ليغير مجرى حياة زيد وأنجيلكا استشهد فيها زكريا شقيق زيد الأحب إلى قلبه أثناء مسيرة طلابية قام بها طلاب جامعة النجاح ومع استشهاده لم يعد لزيد ما يغريه في الحياة سوى هدف واحد هو الانتقام لشقيقه، الذي تحمل من أجله المعاناة ليواصل دراسته الجامعية ويحقق من خلاله حلم أسرته بمواصلة تعليمه الجامعي. أهل زيد الذين لم يكونوا على علم بعلاقته مع أنجيلكا أكدوا على لسان عرسان والد زيد الذي بدا مستغربا فقال لم يكن لدينا علم بعلاقة زيد مع يهودية إلا بعد أن استشهد شقيقه زكريا مؤكدا على أنهم لم يكونوا ليسمحوا بزواج زيد من يهودية في حال أبدي رغبته بذلك. لكن شفا شقيقة زيد الصغرى بدت اقل تشددا من أهلها حين قالت أنها من الممكن أن توافق على زواج شقيقها من يهودية في حال أسلمت و التزمت بالدين. لكنه تزوج تحت ضغوط أسرته بعد استشهاد شقيقه و لم يمكث مع عروسه سوى خمسة عشر يوما عاد بعدها إلي حبيبته التي كانت قد علمت بأنه تزوج لكنه أخفى سر ذلك عنها
رحلة الانتقام
بدأت رحلة الانتقام بتخطيط من زيد و مساعدة من أنجيلكا التي أبت أن تتركه وحيدا فكانت الشاهد الوحيد على كل ما يقوم به زيد من عمليات تخطيط تهدف للانتقام من قتلة شقيقه. فكانت بداية الانتقام يوم 22 يناير 2001 حينما انقض زيد على ضابط إسرائيلي وهو يضع مجموعة من مشترياته داخل سيارته وذبحه، ولم يخبر أنجيلكا بما اقدم عليه وعاد إلي قريته وواصل الاتصال بها على الرغم من تفاقم الأوضاع بين الفلسطينيين والإسرائيليين وفى السابع والعشرين من شهر فبراير اتصل بها وتواعدا على اللقاء في اليوم التالي بعد انتهائها من عملها سافر إلى مكان عملها، كانت تنتظره بشوق وما إن رأته حتى أسرعت إليه وعانقته وبثت له مدى اشتياقها له، وانسل العاشقان من مكانهما وذهبا إلى حولون حيث تعيش وهناك أظهر لها مسدسا كان بحوزته كي تراه، إضافة إلى حقيبة كانت مليئة بالمتفجرات كان ينوى استخدامها في تفجير أحد المواقع اليهودية فى عملية انتقامية لشقيقه
بداية النهاية
بقى زيد فى تلك الليلة عند أنجيلكا وفى اليوم التالي خرجا معا للتنزه وفى طريقهما وصلا إلى شارع اللنبى فدعاها إلي مطعم منتفيورى فدخلا لتناول الشاورما على الرغم من معارضة أنجيلكا فى البداية بحجة رداءة الطعام في هذا المطعم، وبعد فترة قصيرة طلب زيد من أنجيلكا أن تمسك بالحقيبة التي تحتوى المتفجرات وذهب إلي الحمام ليعود بعده طالبا منها التوجه إلى الخارج قبل أن يتناولا وجبة الطعام وعندما سألته رفيقته عن سبب الخروج دون تناول الطعام فأجابها سنأكله على شاطئ البحر وكان قد ترك في المطعم جزءا من المتفجرات التي كان ينوى تفجيرها عبر الهاتف النقال الذي كان بحوزته إلا أن الحظ لم يكن بجانبه فلم تنفجر الحقيبة، لكنهما استمرا فى التنزه حتى وصلا إلى ملهى الدولفيناريوم أحد ملاهي تل أبيب وهناك أخبرها بالمتفجرات التي وضعها فى المطعم وحاول تفجيرها لكنها لم تنفجر، و فى الملهى وضع مجموعة أخرى من المتفجرات قرب مجموعة من الصخور وابتعد ومعه أنجيلكا عن المكان وحاول تفجير الحقيبة لكنها لم تنفجر هي الأخرى فعاد إلى مكان المتفجرات وجمعها ووضعها فى الحقيبة وغادرا المكان، وفى منتصف الطريق قررا التوجه إلى شقة أحد أصدقائه فى مدينة يافا وهناك باح لها بحقيقة زواجه الذي أتى تحت ضغط من والدته التي كانت تعانى جراء استشهاد شقيقه ما اضطره إلى الرضوخ لرغبتها. وبعد أن أكملا سهرتهما خرج الاثنان من شقة صديقه وبعد فترة وجيزة كانا في طريقهما لتناول الآيس كريم نزولا عند رغبة زيد إلا انه تذكر في الطريق نسيانه للحقيبة التي تحوي المتفجرات فعادت انجيلكا أدراجها لتحضرها له من منزل صديقه ذهبا بعدها لتناول الآيس كريم حيث أخبرها زيد برغبته في العودة إلى قريته، و افترق الاثنان على أمل اللقاء في وقت لاحق، و أثناء سفره اتصلت أنجيلكا بزيد للاطمئنان عليه حيث عبرت له عن استعدادها للعيش معه في قريته
المفاجأة
مفاجأة قاتلة كانت بانتظار زيد في طريق عودته إلى قريته، كمين نصبته له الشرطة الإسرائيلية على طريق العفولة بالقرب من مدينة أم الفحم الواقعة شمال فلسطين، فبمجرد وصوله إلى المنطقة أوقفت الشرطة سيارته وطلبت الأوراق الثبوتية ، فما كان منه إلا أن أخرج مسدسه ووجهه إلى حقيبة المتفجرات وأطلق النار عليها فانفجرت الحقيبة وبترت معها رجله وذراعه وفقئت عينه اليسرى وتشوهات في عينه اليمنى إضافة إلى استئصال بعض من أعضائه الداخلية التي تهتكت بفعل قوة الانفجار، كما أدى الانفجار إلى مقتل شرطي يهودي وإصابة سبعة آخرين. أنجيلكا التي سمعت عن انفجار قرب العفولة لم تحتج إلى أدلة للتأكد من أن المستهدف هو زيد فراحت تبكى و تؤكد لصديقتها بأنهم قتلوا زيد حبيبها، الشرطة الإسرائيلية قامت و بعد ساعات قليلة بالتوجه إلي بيت أنجيلكا و اعتقالها للاشتباه بضلوعها في عملية التفجير التي قام بها زيد ضد الإسرائيليين. زيد وبعد خضوعه للعديد من العمليات الجراحية قال كرهت الدنيا ومن فيها لأنني أحسست بضعفى لعدم مقدرتي على الانتقام لشقيقي الذي كان الأقرب إلى قلبي والذي باستشهاده دمرت عائلتي وعم الحزن فيها هذه اللقطات التي مرت أمام عيني لحظة توقيفى لم تدع لي الفرصة للتراجع فقمت بتفجير الحقيبة
المحاكمة
في المحكمة يبدو مشهد من إحدى القصص الخرافية التي تم تصويرها بأسلوب حديث زيد المشوه و أنجيلكا التي بدت ترتجف كعصفور مبلل في فصل الشتاء ملتصقة بزيد كي تستمد منه بعض الحرارة لتكف عن الارتجاف محتضنة كفه المبتور معلنين بذلك انصهار جسديهما في بوتقة واحدة على الرغم مما سيلاقيانه من أحكام. نائلة عطية محامية الدفاع لزيد تؤكد أن هذه القضية موجهة ضد اثنين جمعهما الحب وتعاهدا أن يبقيا معا ويحفظا حبهما حتى يفرقهما الموت لكن استشهاد شقيق زيد حوله إلى إنسان آخر يسعى للانتقام من قتلة شقيقه الذي استشهد بدون ذنب مدمرا بذلك حياة أسرة بكاملها دون أدنى شفقة ولا رحمة. وتضيف عطية حبيبته التي تواجه الحكم بالسجن المؤبد بحجة أنها تعاونت معه في كل تحركاته التي كان يهدف من ورائها قتل الإسرائيليين تبرع للدفاع عنها المحامى يعقوف إلدر الذي كان في السابق من أبرز الخصوم للفلسطينيين وكان دائما يطالب بإنزال أقصى العقوبات عليهم أصبح يعمل بجانبي من أجل الحصول على أقل الأحكام المخففة لهما. وأكدت المحامية " في بوتقة الحب تنصهر العداوة وتتربع العلاقات الإنسانية على عرش الحياة فزيد لم ير فى انجيلكا اليهودية الحاقدة أو العدوة فهو لم يفكر في إيذائها أبدا فحتى هذه اللحظة لم يشهد زيد ضد انجيلكا بشيء ويقول أنها لم تكن على دراية بما كان يخطط للقيام به
سينتصر الحب
خلق الحب ليبقى هذه العبارة يرددها المحبون في كل زمان ومكان وربما خلقت قصة زيد وأنجيلكا لتكون مثالا آخر من أمثلة قصص الحب التي عصفت بالمحبين قصة من نوع جديد ستكون نموذجا رائعا لتسامح الشعوب، أنجيلكا لن تتخلى عن زيد حتى بعد تشوهه فهي تمسك بما تبقى من يده و تقول لمحاميها لن أتخلى عنه مهما كان مشوها وزيد لن يتخلى عنها فهي حبيبته التي اختارها حتى وإن أبى القدر أن يجمعهما0