الحالمة
19-04-2002, 10:44 PM
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: جاء إعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أتقبلون الصبيان؟ فما نقبلهم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "أو أملك لك أن نزع الله من قلبك الرحمة".
الأطفال عنصر البراءة في المجتمع في وطننا العربي يدفعون ثمن الخلافات بين الأزواج وما يترتب عليها من مشاعر مختلفة لكلا الطرفين، ويكون ضحيتها الأبناء.
إبن الخمسة أعوام شيَّبته الخطوب ونوائب الدهر وقسوة أقرب الناس إليه حتى بدا في العقد الخامس من العمر.
مات "فراس" وهو يحلم بأنه غداً سيعانق أمه، وتمسك كفاه الصغيرتان بيديها، ويدفن رأسه الصغير بين أحضانها، أمه التي لم يرها منذ أربعة أشهر. رحل في صمت مهيب بعدما صرعه الشوق والقهر على والدته. وتحققت أمنيته التي كان يرددها على مسامع جدته لأمه: "يا ليتني أموت". وكأنه بفطرة المسلم الصغير أدرك أن الضر الذي نزل به أكبر من احتمالاته، وكأنه ألهم أن الرحمة ليس لها مكان في هذ1 العالم إلا عند الله.
كان الأخ غير الشقيق لإخوته الخمس، يعيش معهم غريباً عليهم، مستثني من مباهج الحياة وحنان الأبوة وحضن الأمومة العذب. انتزعه والده من حضن أمه بعد أن أرغمها على فطامه قبل أن يكمل عامه الأول انتقاماً منها لرفضها إياه، وألقى به في حضن زوجته الأولى "أم العيال" التي لم ترحم عذابه وغربته بفقدان أمه، وتذكرت فقط أنه ابن المرأة الأخرى لزوجها، فلم تعوضه أمناً وحناناً ورحمة ولين جانب، بل أنزلته في حبس انفرادي ليحرم من التنزه واللعب والمرح والطمأنينة والسكينة وغير ذلك مما يحتاج إليه الطفل، وكان يشعر رغم صغر سنه باختلاف المعاملة بينه وبين إخوانه، ولكنه تعلم أن يبتلع المرّ بصمت ولا يسر بهذه العذابات إلا لوالدته، التي كانت تتكبد مشقة السفر لتأتي لزيارته كل إسبوع كي تراه وتمكث معه عدة أيام، وكثيراً ما حدثها وحدث جدته لأمه عن ضرب والده المبرح له، وقسوته معه، ومعاملته السيئة لدرجة أنه أصبح يردد كثيراً" وهو يتلحف بغطائه ليلاً "ياليتني أموت؛ حتى لا أرى وجه أبي الغاضب دوما".
آخر عذاباته ندبة في الرأس من آثار سقوط، وكسر في الحوض، مكث على أثرها مدة طويلة في المستشفى، وما إن خرج منها إلا عاد إليها بحروق في رأسه! لأنه ذات يوم أراد الاستحمام فأذنت له زوجة أبيه بذلك، فهرع إلى الحمام بمفرده في تجاهل مقصود منها، وفتح صنبور الماء الحار على رأسه وجسده، وكلما حاول النهوض انزلقت قدمه حتى ألهب الماء الحار جسده، وعندما كان يرافقهم في نزهة أو زيارة عائلية.. كان لا يتحدث أو يلعب إلا بعد أن يلقي نظرة على زوجة أبيه ليرى ردة فعلها، حتى إن يده لا تمتد إلى الطعام إلا إذا دنت هي من المائدة، ويقوم متى قام إخوته سواء كان قد فرغ أم لم يفرغ.
ارحــمـــــوا من في الأرض يرحمكم من في السماء.. الأبناء أمانات في أعناق الآباء..
تحيـــــــاتــــي
الحـــالمـــــــة
الأطفال عنصر البراءة في المجتمع في وطننا العربي يدفعون ثمن الخلافات بين الأزواج وما يترتب عليها من مشاعر مختلفة لكلا الطرفين، ويكون ضحيتها الأبناء.
إبن الخمسة أعوام شيَّبته الخطوب ونوائب الدهر وقسوة أقرب الناس إليه حتى بدا في العقد الخامس من العمر.
مات "فراس" وهو يحلم بأنه غداً سيعانق أمه، وتمسك كفاه الصغيرتان بيديها، ويدفن رأسه الصغير بين أحضانها، أمه التي لم يرها منذ أربعة أشهر. رحل في صمت مهيب بعدما صرعه الشوق والقهر على والدته. وتحققت أمنيته التي كان يرددها على مسامع جدته لأمه: "يا ليتني أموت". وكأنه بفطرة المسلم الصغير أدرك أن الضر الذي نزل به أكبر من احتمالاته، وكأنه ألهم أن الرحمة ليس لها مكان في هذ1 العالم إلا عند الله.
كان الأخ غير الشقيق لإخوته الخمس، يعيش معهم غريباً عليهم، مستثني من مباهج الحياة وحنان الأبوة وحضن الأمومة العذب. انتزعه والده من حضن أمه بعد أن أرغمها على فطامه قبل أن يكمل عامه الأول انتقاماً منها لرفضها إياه، وألقى به في حضن زوجته الأولى "أم العيال" التي لم ترحم عذابه وغربته بفقدان أمه، وتذكرت فقط أنه ابن المرأة الأخرى لزوجها، فلم تعوضه أمناً وحناناً ورحمة ولين جانب، بل أنزلته في حبس انفرادي ليحرم من التنزه واللعب والمرح والطمأنينة والسكينة وغير ذلك مما يحتاج إليه الطفل، وكان يشعر رغم صغر سنه باختلاف المعاملة بينه وبين إخوانه، ولكنه تعلم أن يبتلع المرّ بصمت ولا يسر بهذه العذابات إلا لوالدته، التي كانت تتكبد مشقة السفر لتأتي لزيارته كل إسبوع كي تراه وتمكث معه عدة أيام، وكثيراً ما حدثها وحدث جدته لأمه عن ضرب والده المبرح له، وقسوته معه، ومعاملته السيئة لدرجة أنه أصبح يردد كثيراً" وهو يتلحف بغطائه ليلاً "ياليتني أموت؛ حتى لا أرى وجه أبي الغاضب دوما".
آخر عذاباته ندبة في الرأس من آثار سقوط، وكسر في الحوض، مكث على أثرها مدة طويلة في المستشفى، وما إن خرج منها إلا عاد إليها بحروق في رأسه! لأنه ذات يوم أراد الاستحمام فأذنت له زوجة أبيه بذلك، فهرع إلى الحمام بمفرده في تجاهل مقصود منها، وفتح صنبور الماء الحار على رأسه وجسده، وكلما حاول النهوض انزلقت قدمه حتى ألهب الماء الحار جسده، وعندما كان يرافقهم في نزهة أو زيارة عائلية.. كان لا يتحدث أو يلعب إلا بعد أن يلقي نظرة على زوجة أبيه ليرى ردة فعلها، حتى إن يده لا تمتد إلى الطعام إلا إذا دنت هي من المائدة، ويقوم متى قام إخوته سواء كان قد فرغ أم لم يفرغ.
ارحــمـــــوا من في الأرض يرحمكم من في السماء.. الأبناء أمانات في أعناق الآباء..
تحيـــــــاتــــي
الحـــالمـــــــة