المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : البيت السعيد!!!!!!!!!!!!!!!!



سررراب
10-01-2004, 05:15 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
إنّ السعادة هبة من الله يمنحها من يشاء ويسلبها من يشاء، ولله في خلقه شئون. ولو كانت السعادة تصنع ما بقي شقّي على ظهر الوجود، فما من إنسان في هذه الدنيا الواسعة إلاّ ويسّره أن يضحي بنصف عمره إذا ضمن السعادة في نصفه الآخر، ولو كانت السعادة في أقاصي المعمورة ما توانينا عن ركب الحجيج إليها، ولو اقتضى منّا ذلك أن نسير فوق النّيران والأشواك.
والسعادة في البيت- كالسعادة في مختلف نواحي الحياة – مرتبة معنوية تصنعها المشيئة الرّبانية وتحرّك الأقدار فيها أصابعها، وتترك طابعها، ولكن بيدنا أن نعبّد طريقنا إليها، ونحوط أنفسنا بالأجواء الملائمة لها، حتى نجد حياتنا في البيئة الصالحة التي تجذبنا إليها، وتغرينا بها، والذي لا شك فيه أن السعادة تزور البيت مرّة على الأقل، فإن وجدت الملابسات ملائمة بقيت فيه، وإن وجدتها مجافية تولّت عنه مدبرة والحكيم من انتهز الفرصة السانحة، وتأهب لها بتوفير العوامل الرئيسية في خلق البيت السعيد…..
وهذه العوامل ميسورة لمن يريد مخلصا أن يكون سعيدا، وفي مقدورنا أن نصنعها في بيوتنا فنكون بذلك قد كسبنا نصف المعركة، وهو جهاد مشكور قلّما يضيع هباء، فإنّ الله في عون المرء ما دام المرء في عون نفسه………
وإنّ المحبة هي أهم عامل في تهيئة البيت السعيد، ولسنا نقصد بها ذلك الشعور الأهوج الذي لتهب، وينطفئ فجأة، فإنه نداء الغيرة القائمة على إرضاء مطالب الجسد لا الروح، وكثيرا ما تختلط الشهوة بالمحبة، على ما بينهما من بون شاسع، ولذلك نخفق في بلوغ السعادة المنتقاة ولن نبلغها، حتى نميّز بين هذه وتلك، ونؤمن بأن لهفة الجسد تزول بعد وقت قصير، والبقاء من بعدها للمعنويات الكريمة
والمحبة التي أقصدها: هي التوافق الروحيّ، والامتزاج الشعوري، أو ذلك الإحساس الصافي النبيل الذي يرتقي بصاحبه فوق مستوى الفرديّة ، فيربط حياته بحياة من يحب ، ويوّحد الهدف بينهما: كل فرد من أفراد الأسرة أن يبذل من نسفه كثيرا ليّمكن الآخر من بلوغها، وهي بهذه العين السحرية التي تحوّل المدركات رؤى جميلة، فتذلل الصعب وتهوّن المشاقّ وتعين النظر على احتمال الآلام في سبيل سعادة جميع أفراد الأسرة، ثمّ إنّ اللون الخالص منها شعور هادئ يتوّلد بالثقة الكاملة، ويقوى بالاطمئنان إلى وفرة الصفات الأدبية والمحبة الصادقة، ويرتقي بالزوجة ويسمو بها؛ كي تكون أمينة على العرض والنفس والفكر والمال والبنين………
وقد تكون المحبة على – وفرتها – غاشمة فتتحطم على صخرة الحياة الخشنة ذات النتوء الحادّ ، والحفر العميقة، ولهذا لا يقوم البيت السعيد على المحبة وحدها، وإنما يلزمها أن تتبعها روح التسامح بين الزوجين، والتسامح لا يتأتّى بغير تبادل حسن الظن والثقة، وتوافر الرغبة في الهدوء والسلام، مع القدرة على الحكم العادل المنزّه عن الأغراض والشّخصيات.
وقد نوّفق في بيوتنا كثيرا إذا آمنا بأننا بشر، والبشر عرضة للخطأ، فليست مستغربا أن يتنكّب أحد الزوجين طريق الصّواب في قول أو فعل، إنما الغريب حقا أن يتبيّن خطأه فلا يعترف به ،أن يعمل على إصلاحه، والغريب أيضا أن يضيق صدر الآخر بالأخطاء فيراكمها في نفسه، ويبني منها على مرّ الأيام بركانا لا يلبث أ، ينفجر، فيودي بهدوء البيت واستقراره………..
والتعاون عامل رئيسي في تهيئة البيت السعيد، وبغيره تضعف قيم المحبة والتسامح، فإن لأحكام العقل والمّادة أثرها في تسهيل مهام الأسرة أو تعقيدها. والتعاون لونان : أدبيّ وماديّ
- ويتمثل الأدبيّ في: حسن استعداد الزوجين لحلّ ما يعرض من مشكلات، وفي حرصهما على الوصول إلى نتيجة مرّضية، بالغا ما بلغ من الثمن، كل منهما – مع ذلك – لصاحبه، فمعظم الشقاء ينشأ عن عدم تقدير أحد الزوجين لمتاعب الآخر ، أو ميله إلى نيل حقوقه على حسابه، ونضرب بالأولاد مثلا، إنهم ليسوا ملكا لأمهم، وليسوا ملكا لأبيهم، وإنما هم نتاج حياتهما معا، فالتّبعة مشتركة متبادلة، وعلى المرأة أن تضطلع بنصيبها منها، وعلى الرجل أن ينهض بنصيبه في غير تواكل، أو تعصّب، أو أثرة كبرياء كاذبة.
- والتعاون الماديّ يتمثّل في :العمل على حفظ كيان الأسرة الاقتصادي، ومهمّة الرجل أ، يكدّ ويكدح ثم يضع ذلك رهن إشارة الأسرة التي بناها راضيا مختارا، ومهمة المرأة أن توّفق بين رزق زوجها ومطالب مملكتها فتضيّق من دائرة ما تنفق بما يلائم الدّخل، وتستغني عن الكماليات إذا لم تسمح بها موارد البيت.
ولسنا نستطيع أن نعدّد العوامل الرئيسية في تهيئة البيت السعيد دون أن نذكر العفّة بإجلال وخشوع، فإنها محور الحياة، ودعامة الخير في صلات الإنسان ومعاملاته، والعفّة الحقيقية تشمل : اللفظ والفكر والفعل؛ لتحفظ اللسان من الزلّل، وتقي الذّهن من الانحلال، وتقف من تصرفات المرء رقيبا أمينا، يطرد عنها الشّر، لا خوفا من نتائجه، ولكن إيمانا بسموّ المبدأ وجمال المظهر.
} وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ {21 الروم


منقوووووووووووووله............

غدر الايام
11-01-2004, 08:44 AM
الله يسعدج يا سرررراب .. و يعمر بيتج بالسعاده ...
نقلة حلوة

سررراب
11-01-2004, 05:22 PM
تسلم غدر ويعطيك العافيه علي المرررور...........

سررراب..........