الحالمة
21-03-2002, 01:49 AM
أخــواتي الحبيبات.. لقد لفت انتباهي رسالة سطـّــرتها أخت داعية لكي تحذرنا من الانخراط وراء ما تسمى الموضة.. و لقد رأيت صدقا في كلامها، و رأيت أن أنقل لكن بعض من رسالتها ذاكرة لكن موقف من المواقف المذكورة في تلك الرسالة.. و أقول بعض الرسالة وليس بأكملها لأنها أخذت صفحات طويلة في كتيب أسمته "مــاذا تخفــي لنــــا الموضــــة".
الأخت الداعيـــة نجــمــة السويــــل، تنصحنا و تخاطبنا من قلب أخت لأخواتها فتقول:
إنني أخاطبك بأسلوب أخت تخاف على أختها انتهاج طريق الضياع، أخاطبك لأنني أحبك حقا، لأنني أتعز و أفتخر بديني، أرفع الراية الخضراء، راية التوحيد في جميع أنحاء الأرض، أنت ترتدين ثوبك آخر صيحة لهذا العالم بالاضافة إلى تسريحة شعرك.. حقيبتك.. و حتى حذاؤك تحرصين على أن يكون على الموضة.. و كل ما ترينه في البردات "مجلات الأزياء" _ تطبقينه حرفيا و دون تردد أو تفكير، فأنت فخورة بذلك جدا، و حتى لو كان ثوبك عاريا، أو ذا ألوان متنافرة كل هذا لا يهمك.. المهم هي الموضة!! و تسريحة شعرك لا تتناسب اطلاقا مع حجم وجهك، فهو صغير و يحتاج لتسريحة هادئه تكسبه جمالا ولكن للأسف كل ذلك يكون على الهامش خارج تفكيرك. فأنت تنفشين شعرك و تصبغينه بتلك الألوان، و حتى لو بدا عليك قبيحا، فهذا أمر عادي لا يهمك ولا يزعجك، بل بالعكس أنت سعيدة لأنك قمت بعمل آخر صيحة لهذا العالم.
أختي الفاضـلــــة:
أحذرك من أخبث و أذكى تاجر على وجه الأرض.. أحذرك من مبتكر الموضة فهو الوحيد الذي استطاع أن يقنع المرأة أن تلغي جميع فساتينها و بدون سبب إذا كانت فساتينها طويلة أخرج لها الموضة القصيرة و بالعكس.
و بهذه الخديعة اللطيفة يوشوش في أذنها و بحنان و كأن المصلحة هي مصلحتها..
سيدتي.. إن فستانك لا يتمشى مع الموضة.
استطاع أن يجعلها تلقي بفستانها الجديد، الذي اشترته من أسبوع لمجرد أنه أزرق و الموضة أخضر، أو واسع و الموضة ضيق.
إن كل شيء ممكن لبساطة النساء و ذكاء هؤلاء الأشرار، و يبدو أن هؤلاء التجار يخططون للضحك على الأمم كلها، و لو قيل لنا إن هذا المخطط هو جزء كبير من "بروتوكولات حكماء صهيون"لكانت الحقيقة. و ما زالوا يتابعون مهمتهم.. إنها أشبه بالمؤامرة للسخرية من الإنسان المسلم، و استنزاف وقته و ثرواته و اهتمامه؛ ليظل في حال حيوانية باستمرار؛ و ليتمكن من ركوبه و استغلاله.
و التاجر المستغل غير ملام وحده في بناء هذا السرك.. و إنما كل منا ملام رجل و امرأة، حينما يترك عنقه لتقوده شهوته؛ و ليترك يدي اليهودي تدلك له ذلك الضعف؛ لتستولي عليه و تجعله ضعيفا ذليلا، يترنح متذللا من الأصابع التي تتحسسه فيسلم حافظة نقوده لتنشل.
صدقيــني يــا أختـــي..
أنه لأمر مخجل حقا ذلك الشيء الذي اسمه الموضة.
أختي الغاليــــة..
تيقظي لا تتبعي كل ما جاءك من الموضة مناسبا أو غير مناسب، و اياك أن تظني أنني أنهاك بلا سبب أو هدف، لا بل نهيتك لأنني رأيت حقا كثيرا من فتيات جيلنا قد أضاعتهن الموضة، بل قضيت على أفكارهن تماما؛ فجعلتهن يقبلن و لا اعتراض كل ما جاءهن من الغرب.
… إياك يا أختي أن تنسي شيئا هاما و هو أن هذا الدين كان ولا يزال عدوا لدودا للعابثين الذين باعوا عقولهم في سوق التقليد الأعمى، فتراهم يمكرون و يحتالون و يظهرون كل يوم نمطا و شملا جديدا حول تقديم الموضة للمرأة، ابتداء من موضة المكياج و الأرضاع الصناعي، و تقديم المرأة عنوانا لكل عرض تجاري أو دعاية، حتى لو كانت إطارا لسيارات، أو علبة سجائر، كل ذلك عرشا لتشويه آدمية المرأة باسم الموضة.
أختي..
هذه بعض الحقائق التي تدعو إليها أعداء الفطرة الذين يحاولون سلب أنوثة المرأة و الفتك بها، و رحم الله القائل: ليس الذي يقول الحق و يفعله بأفضل ممن يسمعه فيقبله.. فتراجعي لتنجي و تتخلصي من شرورهم.
و أقصد من ذلك أن تأخذي ما ينفعك منهم فقط، و تتركي ما يتعارض مع ديننا الحنيف، ولا أظن أنك ستجدين كثيرا مما يتمشى مع ديننا؛ لأنهم في الأصل عارضوا الدين فكيف يوافقونه في أعمالهم البشعة.. و إن كلامي – حديثي – هذا لم يأتي من الخيال، لا بل هو مستند على قصص، نعم قصص الحياة التي نعيشها، و إليك قصة صديقتي التي حكتها لي قائلة:
في فترة دراستي في الجامعة، تعرفت على إحدى الفتيات "هـ"، و كانت مثالا يضرب في الإخلاق و الجمال و الاجتهاد، بالاضافة إلى أن تمسكها بدينها كان شديدا لدرجة أنني كنت أفخر بها حقا و أتبرها المثل الأعلى للفتاة المسلمة.. و في يوم من الأيام، و نحن نجلس في مطعم الجامعة، أتت فتاة لا نعرفها و جلست معنا على نفس الطاولة، و بالرغم من أنها لم تعجبني من حيث كلامها و هيئتها، إلا أنني تقبلت الوضع لا عرف ما هو غرضها الذي جاءت من أجله، و لكنها أخذت تماطل في الحديث أولا و لم تأت بالموضوع مباشرة ثم قالت تخاطبنا: لم أنتما هكذا تبدوان و كأنكما نائمتان في هذا العالم؟!! فم أر يوما واحدة منكما صبغت شعرها مثلا أو لبست عدسة لتغير لون عينيها، و ربما أصبحت أجمل، و أخذت تسترسل في حديثها هذا و كأنها شيطان ماكر..
و ما أن سمعنها تتحدث بهذه الطريقة حتى تركت لها الطاولة، و شددت صديقتيت لتأتي معي، ولكنها لم تعرني اهتماما فتوجهت فورا لقاعة المحاضرات بعد أن كدت أنفجر من الغضب من آرائها المسمومة، و ما طرحت من أفكار، ولا أعرف ما حل بصديقتي التي كانت تجلس معها.. و في اليوم التالي و كعادتي ذهبت لحديقة الجامعة، و جلست على أحد المقاعد هناك، ثم فتحت قصة لأقرأها حتى تنتهي صديقتي "هـ" من المحاضرة، و ما أن مرت ساعة من الزمن إلا رأيت جميع الفتيات يخرجن من القاعة واحدة تلوا الأخرى، عندها سألت نفسي أين صديقتي؟! انها ليست معهن؟! ترى هل هي غائبة؟! ولكنها لا تغيب إلا لسبب قاهر؟! ترى هل هي مريضة أم ماذا؟! و ما أن خرجت آخر طالبة حتى سألتها أين صديقتي "هـ" و لماذا لم تحضر معكن؟ فأجابت: انني لم أرها اليوم بأكمله، أعتقد أنها غائبة؟ فانزعجت كثيرا لأننى أعرف أن غيابها لا يكون لأمر سهل، فكرت قليلا.. ثم نظرت إلى الساعة فوجدتها العاشرة تماما، سرت متوجهة إلى بوابة الخروج لقد انتهى دوامي لهذا اليوم.
و في اليوم التالي.. تكرر نفس الشيء فانزعجت أكثر و بقيت على هذا الحال أسبوعا كاملا لا أدري ما الذي حل بها منذ جلوسنا مع تلك الفتاة الشريرة.
و في يوم السبت و بعد عطلة الأسبوع و أنا متوجهة لقاعة المحاضرة.. فوجئت!.. بل اندهشت عندما رأيت "هـ" تسير مع تلك الفتاة، و هي التي كانت لا تفارقني أبدا، و عندما نظرت إليها فإذا شعرها الأسود الجميل الطويل قد قص إلى ما فوق رقبتها، و صبغ بلون أصفر؛ فبدت كأنها واحدة لا أعرفها بتاتا، عندها سألت نفسي.. أهذه "هـ" التي أعرفها؟ أهي تلك الفتاة العاقلة التي ضرب بها المثل؟! لا لا ربما ليست هي، فلم اتعود أن أرى "هـ" سماعة المسجل في أذنها، لقد اختلقت تماما، انها تضع جميع أنواع و ألوان المساحيق على وجهها و كأنها أتت لتحضر عرسا أو حفلة، وقد كانت من قبل تأتي لطلب العلم لا تهمها هذه الأشياء التافهة التى تدل على نقص في العقل و سوء في الفهم.
و عندما اقتربت مني قليلا دهشت حقا، بل كدت أقع على الأرض عندما رأيت تلك الرسمة الخليعة التي وضعت على "بلوزتها" التي و الله يخجل الانسان من النظر إليها، و حدثتني قائلة و بكل فخر و اعتزاز: أتعرفين أين كنت في الأسبوع الماضي؟ فلم أجبها؟ لأن لساني قد شل تقريبا عندما رأيت ذلك التغير المفاجيء الذي طرأ عليها.. فكررت عليّ السؤال ثانية ولكنها لم تنتظر إجابتي وقالت: لقد كنت في إحدى دول أوربا لأنني وجدت أن صديقتي "الفتاة الشريرة"، معها الحق فيما قالته فلن أكون متأخرة العقل جاهلة لا أفهم شيئا كما كنت سابقا، لقد أصبحت الآن مواكبة لعصري متقدمة أتعرفين "البلوزة" هذه.. انها صيحة هذا العالم.. و شعري هذا الذي ترينه سبغته.. قصصته عند أشهر و أكبر محل "كوافير" في أوروبا.
فسألتها بكل دهشة و استغراب.. ما الذي غيرك؟! أعقلك على ما يرام؟! لا أظن ذلك؛ لأن هذه الأفعال ليست أفعال عقلاء. أين دينك؟ أين أخلاقك؟ أين العلم الذي كنت تأتين من أجله؟ كل هذا المنظر السيىء الذي أنت عليه الآن؟ و ما هذه العدسات التي تضعينها في عينيك.. إن منظرك مضحك جدا و كأنك مهرج يعبث بنفسه ليضحك الناس لقد أصبحت تكتة الموسم..
فإحمــر وجهها و بدا عليها الغضب، لقد أصبح دمها يغلي في عروقها.. غدت باهتة الألوان، مكتملة بلون وجهها الأحمر. فهي تسير و كأن هيئتها قوس قزح مما عملته في نفسها، و عندما استدارت لتسير مع الشيطانة التي معها "الفتاة الشريرة" فإذا بي أرى تنورتها تكاد تتمزق على جسمها من الضيق و الأسوأ من ذلك فتحة التنورة أين كانت..؟! فوق الركبة..؟! ألهذه الدرجة تلعب الموضة بأفكارنا، ألهذه الدرجة نكون ضعفاء. أعتقد بل أجزم أن مثل هؤلاء الفتيات لو أن الموضة أمرتهن أن يخرجن من منازلهن بثياب منحرفة لفعلن ذلك، و لو أمرتهن أن يخرجن بدون أن يمشطن شعرهن لفعلن ذلك. هذا حقا ما دار بذهني عنما رأيت تلك الفتاة التي كانت لي أكثر من أخت، و اليوم تبدلت حالها إلى حال تشمئز النفس من رؤيته، لقد تأملت كثيرا و حاولت نصحها مرارا ولكن الصدود كان ردها عليّ دائما ولم أيأس من إعادتها إلى ما كانت عليه من دين و خلق و حياء و جمال، و بشتى الوسائل حاولت اقتناعها، و حاولت أن ألقت انتباهها أكثر من مرة إلى الغرب الذين تمكنوا من الوصول إلى القمر و هاهم الآن يريدون غزو كواكب أخرى، و سيصلون طالما بقينا أطفالا نلهو بالألعاب التي تقدم إلينا.
و لكن كلامي معها دائما كان يذهب دون جدوى، إلى أن جاء يوم من الأيام و أنا في طريقي لقاعة المحاضرات، فوجدتها تبكي و بحرقة شديدة و قد وضعت على رأسها منديلا أبيضا على غير العادة فاستغربت و اقتربت منها لأعرف ما سبب حزنها الشديد هذا فكشفت لي عن رأسها فبدا لي و كأنه قد احترق فسألتها ما الذي فعل بك هذا؟! و كيف حدث هذا؟! قأجابتني و الدمع ينهمر من عينيها قائلة: أتعرفين الفتاة التي تقابلنا معها في المطعم فأجبتها: نعم فقالت: لقد أعارتني الكثير من ملابسي كما هي الموضة، حتى شعري غدوت أتبع الموضة في تسريحه و في يوم من الأيام باعتني زجاجة بها سائل أحمر و قالت لي: هذه هي وصفة آخر التسريحات و أخبرتني أنها أتت بها من أوربا و ما أن وضعت السائل على رأسي حتى رأيت شعري يتساقط بفظاعة، أنه شيء لم أكن أتصوره أبدا. فندمت يا أختي على كل ما فعلته لقد خسرت كل شيء خسرت ديني و صديقاتي و خلقي و حيائي و هذه حالي كما ترين، و لكن لن أقول إلا الحمد لله الذي جعلني أتيقظ لنفسي قبل فوات الأوان ولكن هل تقبلين صداقتي من جديد فأجبتها: نعم ما دمت رجعت لرشدك من جديد فأنا صديقتك منذ هذه اللحظة – قال الله تعالى: " إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء"
أختي الغاليـــــــة:
إن قصة صديقتي هذه ليست خيالا، لا، بل هي من الواقع الملموس الذي نحياه و نعيشه.
و قد ختمت أختنا نجمـــة السويل رسالتها أحبتي بـ..
و في ختــــام رســــــالتي:
أتمنى يا أختي المسلمة أن تفكري جيدا بما كتبته، فكّـري بكل جملة، و بكل كلمة، لعل حديثي معك يجعلك ترتدعين عن لبس الموضة الخليعة و اعلمي جيدا أن من يعرض عن الموضة الفاسدة التي تغزو و عقولنا يوما يعد يوم و يتركها، يكون كمن نجا من نار كادت أن تحرقه فأنقذي نفسك يا أختي.. من هذا المصير و تأكدي أن التراجع عن الموضة ليس تأخرا ولا جهلا بل هو الوعي كل الوعي، فتراجعي يا أختي قبل فوات الأوان، و أنا لا أعارض الموضة بجميع أنواعها لا، بل أعارض ما يخالف ديننا الإسلامي، فأنا يا أختي لا أحرم ما أحل الله.
قال تعالى: "أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى أمن يمشي سويا على صراط مستقيم".
و أرجو أن يكون اهتمامك بمظهرك أنيقا حسنا، أنا ألوم الفتاة إن لم تتزين ولكن لا بد أن يكون هذا الجانب واحدا من مجموعة جوانب ولا يكون هو هدفك في الحياة.
و تقبلوا تحيــــــاتــي
الحـــــالمــــــــة
الأخت الداعيـــة نجــمــة السويــــل، تنصحنا و تخاطبنا من قلب أخت لأخواتها فتقول:
إنني أخاطبك بأسلوب أخت تخاف على أختها انتهاج طريق الضياع، أخاطبك لأنني أحبك حقا، لأنني أتعز و أفتخر بديني، أرفع الراية الخضراء، راية التوحيد في جميع أنحاء الأرض، أنت ترتدين ثوبك آخر صيحة لهذا العالم بالاضافة إلى تسريحة شعرك.. حقيبتك.. و حتى حذاؤك تحرصين على أن يكون على الموضة.. و كل ما ترينه في البردات "مجلات الأزياء" _ تطبقينه حرفيا و دون تردد أو تفكير، فأنت فخورة بذلك جدا، و حتى لو كان ثوبك عاريا، أو ذا ألوان متنافرة كل هذا لا يهمك.. المهم هي الموضة!! و تسريحة شعرك لا تتناسب اطلاقا مع حجم وجهك، فهو صغير و يحتاج لتسريحة هادئه تكسبه جمالا ولكن للأسف كل ذلك يكون على الهامش خارج تفكيرك. فأنت تنفشين شعرك و تصبغينه بتلك الألوان، و حتى لو بدا عليك قبيحا، فهذا أمر عادي لا يهمك ولا يزعجك، بل بالعكس أنت سعيدة لأنك قمت بعمل آخر صيحة لهذا العالم.
أختي الفاضـلــــة:
أحذرك من أخبث و أذكى تاجر على وجه الأرض.. أحذرك من مبتكر الموضة فهو الوحيد الذي استطاع أن يقنع المرأة أن تلغي جميع فساتينها و بدون سبب إذا كانت فساتينها طويلة أخرج لها الموضة القصيرة و بالعكس.
و بهذه الخديعة اللطيفة يوشوش في أذنها و بحنان و كأن المصلحة هي مصلحتها..
سيدتي.. إن فستانك لا يتمشى مع الموضة.
استطاع أن يجعلها تلقي بفستانها الجديد، الذي اشترته من أسبوع لمجرد أنه أزرق و الموضة أخضر، أو واسع و الموضة ضيق.
إن كل شيء ممكن لبساطة النساء و ذكاء هؤلاء الأشرار، و يبدو أن هؤلاء التجار يخططون للضحك على الأمم كلها، و لو قيل لنا إن هذا المخطط هو جزء كبير من "بروتوكولات حكماء صهيون"لكانت الحقيقة. و ما زالوا يتابعون مهمتهم.. إنها أشبه بالمؤامرة للسخرية من الإنسان المسلم، و استنزاف وقته و ثرواته و اهتمامه؛ ليظل في حال حيوانية باستمرار؛ و ليتمكن من ركوبه و استغلاله.
و التاجر المستغل غير ملام وحده في بناء هذا السرك.. و إنما كل منا ملام رجل و امرأة، حينما يترك عنقه لتقوده شهوته؛ و ليترك يدي اليهودي تدلك له ذلك الضعف؛ لتستولي عليه و تجعله ضعيفا ذليلا، يترنح متذللا من الأصابع التي تتحسسه فيسلم حافظة نقوده لتنشل.
صدقيــني يــا أختـــي..
أنه لأمر مخجل حقا ذلك الشيء الذي اسمه الموضة.
أختي الغاليــــة..
تيقظي لا تتبعي كل ما جاءك من الموضة مناسبا أو غير مناسب، و اياك أن تظني أنني أنهاك بلا سبب أو هدف، لا بل نهيتك لأنني رأيت حقا كثيرا من فتيات جيلنا قد أضاعتهن الموضة، بل قضيت على أفكارهن تماما؛ فجعلتهن يقبلن و لا اعتراض كل ما جاءهن من الغرب.
… إياك يا أختي أن تنسي شيئا هاما و هو أن هذا الدين كان ولا يزال عدوا لدودا للعابثين الذين باعوا عقولهم في سوق التقليد الأعمى، فتراهم يمكرون و يحتالون و يظهرون كل يوم نمطا و شملا جديدا حول تقديم الموضة للمرأة، ابتداء من موضة المكياج و الأرضاع الصناعي، و تقديم المرأة عنوانا لكل عرض تجاري أو دعاية، حتى لو كانت إطارا لسيارات، أو علبة سجائر، كل ذلك عرشا لتشويه آدمية المرأة باسم الموضة.
أختي..
هذه بعض الحقائق التي تدعو إليها أعداء الفطرة الذين يحاولون سلب أنوثة المرأة و الفتك بها، و رحم الله القائل: ليس الذي يقول الحق و يفعله بأفضل ممن يسمعه فيقبله.. فتراجعي لتنجي و تتخلصي من شرورهم.
و أقصد من ذلك أن تأخذي ما ينفعك منهم فقط، و تتركي ما يتعارض مع ديننا الحنيف، ولا أظن أنك ستجدين كثيرا مما يتمشى مع ديننا؛ لأنهم في الأصل عارضوا الدين فكيف يوافقونه في أعمالهم البشعة.. و إن كلامي – حديثي – هذا لم يأتي من الخيال، لا بل هو مستند على قصص، نعم قصص الحياة التي نعيشها، و إليك قصة صديقتي التي حكتها لي قائلة:
في فترة دراستي في الجامعة، تعرفت على إحدى الفتيات "هـ"، و كانت مثالا يضرب في الإخلاق و الجمال و الاجتهاد، بالاضافة إلى أن تمسكها بدينها كان شديدا لدرجة أنني كنت أفخر بها حقا و أتبرها المثل الأعلى للفتاة المسلمة.. و في يوم من الأيام، و نحن نجلس في مطعم الجامعة، أتت فتاة لا نعرفها و جلست معنا على نفس الطاولة، و بالرغم من أنها لم تعجبني من حيث كلامها و هيئتها، إلا أنني تقبلت الوضع لا عرف ما هو غرضها الذي جاءت من أجله، و لكنها أخذت تماطل في الحديث أولا و لم تأت بالموضوع مباشرة ثم قالت تخاطبنا: لم أنتما هكذا تبدوان و كأنكما نائمتان في هذا العالم؟!! فم أر يوما واحدة منكما صبغت شعرها مثلا أو لبست عدسة لتغير لون عينيها، و ربما أصبحت أجمل، و أخذت تسترسل في حديثها هذا و كأنها شيطان ماكر..
و ما أن سمعنها تتحدث بهذه الطريقة حتى تركت لها الطاولة، و شددت صديقتيت لتأتي معي، ولكنها لم تعرني اهتماما فتوجهت فورا لقاعة المحاضرات بعد أن كدت أنفجر من الغضب من آرائها المسمومة، و ما طرحت من أفكار، ولا أعرف ما حل بصديقتي التي كانت تجلس معها.. و في اليوم التالي و كعادتي ذهبت لحديقة الجامعة، و جلست على أحد المقاعد هناك، ثم فتحت قصة لأقرأها حتى تنتهي صديقتي "هـ" من المحاضرة، و ما أن مرت ساعة من الزمن إلا رأيت جميع الفتيات يخرجن من القاعة واحدة تلوا الأخرى، عندها سألت نفسي أين صديقتي؟! انها ليست معهن؟! ترى هل هي غائبة؟! ولكنها لا تغيب إلا لسبب قاهر؟! ترى هل هي مريضة أم ماذا؟! و ما أن خرجت آخر طالبة حتى سألتها أين صديقتي "هـ" و لماذا لم تحضر معكن؟ فأجابت: انني لم أرها اليوم بأكمله، أعتقد أنها غائبة؟ فانزعجت كثيرا لأننى أعرف أن غيابها لا يكون لأمر سهل، فكرت قليلا.. ثم نظرت إلى الساعة فوجدتها العاشرة تماما، سرت متوجهة إلى بوابة الخروج لقد انتهى دوامي لهذا اليوم.
و في اليوم التالي.. تكرر نفس الشيء فانزعجت أكثر و بقيت على هذا الحال أسبوعا كاملا لا أدري ما الذي حل بها منذ جلوسنا مع تلك الفتاة الشريرة.
و في يوم السبت و بعد عطلة الأسبوع و أنا متوجهة لقاعة المحاضرة.. فوجئت!.. بل اندهشت عندما رأيت "هـ" تسير مع تلك الفتاة، و هي التي كانت لا تفارقني أبدا، و عندما نظرت إليها فإذا شعرها الأسود الجميل الطويل قد قص إلى ما فوق رقبتها، و صبغ بلون أصفر؛ فبدت كأنها واحدة لا أعرفها بتاتا، عندها سألت نفسي.. أهذه "هـ" التي أعرفها؟ أهي تلك الفتاة العاقلة التي ضرب بها المثل؟! لا لا ربما ليست هي، فلم اتعود أن أرى "هـ" سماعة المسجل في أذنها، لقد اختلقت تماما، انها تضع جميع أنواع و ألوان المساحيق على وجهها و كأنها أتت لتحضر عرسا أو حفلة، وقد كانت من قبل تأتي لطلب العلم لا تهمها هذه الأشياء التافهة التى تدل على نقص في العقل و سوء في الفهم.
و عندما اقتربت مني قليلا دهشت حقا، بل كدت أقع على الأرض عندما رأيت تلك الرسمة الخليعة التي وضعت على "بلوزتها" التي و الله يخجل الانسان من النظر إليها، و حدثتني قائلة و بكل فخر و اعتزاز: أتعرفين أين كنت في الأسبوع الماضي؟ فلم أجبها؟ لأن لساني قد شل تقريبا عندما رأيت ذلك التغير المفاجيء الذي طرأ عليها.. فكررت عليّ السؤال ثانية ولكنها لم تنتظر إجابتي وقالت: لقد كنت في إحدى دول أوربا لأنني وجدت أن صديقتي "الفتاة الشريرة"، معها الحق فيما قالته فلن أكون متأخرة العقل جاهلة لا أفهم شيئا كما كنت سابقا، لقد أصبحت الآن مواكبة لعصري متقدمة أتعرفين "البلوزة" هذه.. انها صيحة هذا العالم.. و شعري هذا الذي ترينه سبغته.. قصصته عند أشهر و أكبر محل "كوافير" في أوروبا.
فسألتها بكل دهشة و استغراب.. ما الذي غيرك؟! أعقلك على ما يرام؟! لا أظن ذلك؛ لأن هذه الأفعال ليست أفعال عقلاء. أين دينك؟ أين أخلاقك؟ أين العلم الذي كنت تأتين من أجله؟ كل هذا المنظر السيىء الذي أنت عليه الآن؟ و ما هذه العدسات التي تضعينها في عينيك.. إن منظرك مضحك جدا و كأنك مهرج يعبث بنفسه ليضحك الناس لقد أصبحت تكتة الموسم..
فإحمــر وجهها و بدا عليها الغضب، لقد أصبح دمها يغلي في عروقها.. غدت باهتة الألوان، مكتملة بلون وجهها الأحمر. فهي تسير و كأن هيئتها قوس قزح مما عملته في نفسها، و عندما استدارت لتسير مع الشيطانة التي معها "الفتاة الشريرة" فإذا بي أرى تنورتها تكاد تتمزق على جسمها من الضيق و الأسوأ من ذلك فتحة التنورة أين كانت..؟! فوق الركبة..؟! ألهذه الدرجة تلعب الموضة بأفكارنا، ألهذه الدرجة نكون ضعفاء. أعتقد بل أجزم أن مثل هؤلاء الفتيات لو أن الموضة أمرتهن أن يخرجن من منازلهن بثياب منحرفة لفعلن ذلك، و لو أمرتهن أن يخرجن بدون أن يمشطن شعرهن لفعلن ذلك. هذا حقا ما دار بذهني عنما رأيت تلك الفتاة التي كانت لي أكثر من أخت، و اليوم تبدلت حالها إلى حال تشمئز النفس من رؤيته، لقد تأملت كثيرا و حاولت نصحها مرارا ولكن الصدود كان ردها عليّ دائما ولم أيأس من إعادتها إلى ما كانت عليه من دين و خلق و حياء و جمال، و بشتى الوسائل حاولت اقتناعها، و حاولت أن ألقت انتباهها أكثر من مرة إلى الغرب الذين تمكنوا من الوصول إلى القمر و هاهم الآن يريدون غزو كواكب أخرى، و سيصلون طالما بقينا أطفالا نلهو بالألعاب التي تقدم إلينا.
و لكن كلامي معها دائما كان يذهب دون جدوى، إلى أن جاء يوم من الأيام و أنا في طريقي لقاعة المحاضرات، فوجدتها تبكي و بحرقة شديدة و قد وضعت على رأسها منديلا أبيضا على غير العادة فاستغربت و اقتربت منها لأعرف ما سبب حزنها الشديد هذا فكشفت لي عن رأسها فبدا لي و كأنه قد احترق فسألتها ما الذي فعل بك هذا؟! و كيف حدث هذا؟! قأجابتني و الدمع ينهمر من عينيها قائلة: أتعرفين الفتاة التي تقابلنا معها في المطعم فأجبتها: نعم فقالت: لقد أعارتني الكثير من ملابسي كما هي الموضة، حتى شعري غدوت أتبع الموضة في تسريحه و في يوم من الأيام باعتني زجاجة بها سائل أحمر و قالت لي: هذه هي وصفة آخر التسريحات و أخبرتني أنها أتت بها من أوربا و ما أن وضعت السائل على رأسي حتى رأيت شعري يتساقط بفظاعة، أنه شيء لم أكن أتصوره أبدا. فندمت يا أختي على كل ما فعلته لقد خسرت كل شيء خسرت ديني و صديقاتي و خلقي و حيائي و هذه حالي كما ترين، و لكن لن أقول إلا الحمد لله الذي جعلني أتيقظ لنفسي قبل فوات الأوان ولكن هل تقبلين صداقتي من جديد فأجبتها: نعم ما دمت رجعت لرشدك من جديد فأنا صديقتك منذ هذه اللحظة – قال الله تعالى: " إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء"
أختي الغاليـــــــة:
إن قصة صديقتي هذه ليست خيالا، لا، بل هي من الواقع الملموس الذي نحياه و نعيشه.
و قد ختمت أختنا نجمـــة السويل رسالتها أحبتي بـ..
و في ختــــام رســــــالتي:
أتمنى يا أختي المسلمة أن تفكري جيدا بما كتبته، فكّـري بكل جملة، و بكل كلمة، لعل حديثي معك يجعلك ترتدعين عن لبس الموضة الخليعة و اعلمي جيدا أن من يعرض عن الموضة الفاسدة التي تغزو و عقولنا يوما يعد يوم و يتركها، يكون كمن نجا من نار كادت أن تحرقه فأنقذي نفسك يا أختي.. من هذا المصير و تأكدي أن التراجع عن الموضة ليس تأخرا ولا جهلا بل هو الوعي كل الوعي، فتراجعي يا أختي قبل فوات الأوان، و أنا لا أعارض الموضة بجميع أنواعها لا، بل أعارض ما يخالف ديننا الإسلامي، فأنا يا أختي لا أحرم ما أحل الله.
قال تعالى: "أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى أمن يمشي سويا على صراط مستقيم".
و أرجو أن يكون اهتمامك بمظهرك أنيقا حسنا، أنا ألوم الفتاة إن لم تتزين ولكن لا بد أن يكون هذا الجانب واحدا من مجموعة جوانب ولا يكون هو هدفك في الحياة.
و تقبلوا تحيــــــاتــي
الحـــــالمــــــــة