زهـرة الـوادي
07-03-2002, 12:08 AM
معظمنا شق طريقه الى العمل، في فترة ما، وهو يعاني من سيلان الانف وصداع في الرأس، زاعماً أنه مصاب بالانفلونزا.
ومع ذلك، فإن ما نعاني منه عادة لا يعدو كونه حالة سيئة من حالات الزكام. وفي الواقع ان الاطباء العامين يتندرون على هؤلاء الاشخاص بالقول ان الطريقة المثلى لمعرفة ما اذا كان شخص ما مصاب بالانفلونزا او الزكام هي التأكد مما اذا كان يستطيع الوقوف على قدميه ام لا، فعندما تضرب الشخص الانفلونزا الحقيقية، فإن من النادر جداً ان يستطيع المرء النهوض من السرير.
ان نزلات البرد العادية قد تحدث اعراضاً معينة مثل الزكام في الانف والصداع الثقيل، لكن فيروس الانفلونزا لديه خدع اكثر دهاء في جعبته، فقد تشمل اعراضه الحمى الشديدة والصداع والآلام والشعور بالانهاك الذي قد يستمر لاسابيع بعد اختفاء الاعراض الاخرى. هذا بالطبع اذا بقي المرء على قيد الحياة. فبالنسبة للاشخاص الضعفاء كالمسنين وصغار السن والذين يعانون من مشكلات تنفسية او لديهم جهاز مناعة ضعيف، يمكن ان تكون الانفلونزا قاتلة.
وفي المملكة المتحدة لوحدها، تشير الاحصائيات الى وفاة 20000 شخص خلال اخر انتشار للوباء في شتاء عام 1999/2000.
ويقول الخبير البريطاني البارز في الانفلونزا البروفيسور جون اكسفورد، وهو عالم فيروسات في مدرسة الطب الملكية بلندن: «ان ذلك يعني ان 20000 شخص اختنقوا حتى الموت بالانفلونزا او مرض ذات الرئة والالتهاب الشعبي الثانويين. وهو امر ليس مأساوياً والاشخاص يموتون بهدوء. لكن الانفلونزا يعتبر حدثاً هاماً كل عام وحدثاً يتم، برأيي، دفعه الى الهامش بقوة».
احد الجوانب الاكثر اخافة لفيروسات الانفلونزا هو الطريقة السريعة وغير المتوقعة التي تتحول بها: وهذا يعني انها قادرة على الحاق الهزيمة بجهاز المناعة لدينا حتى وان اصابتنا نسخة مماثلة من قبل. ولسوء الحظ، فإن هذا يعني ايضاً ان نسخة من الفيروس بصفات غير مشاهدة من قبل قد تظهر في اي وقت وتشكل تهديداً خطيراً لا على المجموعات الضعيفة فحسب وانما على الاشخاص جميعاً كذلك.
وبحسب البروفيسور اكسفورد، فانه لاشك بأن الانفلونزا تضمن مكاناً في قائمة الفيروسات السيئة التي تضم فيروس نقص المناعة المكتسبة (الايدز). وفي الواقع انه قد يكون اكثر تدميراً. ويقول اكسفورد بهذا الخصوص: «ان الجزء المرعب حقاً فيما يتعلق بالانفلونزا هو خاصية انتقالها بالتنفس. ففيروس الايدز ينتشر جنسياً، وبالتالي يمكنك الى حد ما ان تحدّ من انتشاره من خلال التحكم بالسلوك البشري، ولكنك لا تستطيع ان تتحكم بفيروس ينتشر بالجو مالم تمنع الناس عن التنفس ـ وهذا ما يجعل الانفلونزا مرضاً فريداً».
وباء عالمي :
ـــــــــــــــــــ
وشأن خبراء اخرين في هذا المجال، يدرك اكسفورد ان فيروساً جديداً مدمراً يقود الى وباء عالمي يمكن ان يظهر على نحو غير متوقع وفي اي وقت تقريباً، مما يجعل ارقام الاصابات من حالات انتشار الوباء محلياً تبدو صغيرة ـ فآخر انتشار للوباء في عام 1968 قتل حوالي 700000 شخص على نطاق العالم، ولاسباب لا يعرفها احد، فإن حالات انتشار الوباء، التي تم تسجيلها منذ القرن السادس عشر تحدث كل 30 عاماً تقريباً، وهو ما يجعلنا قريبين من حدوث حالة جديدة.
حتى عام 1997، لم يكن يلقى اهتماماً كبيراً لتنبؤات الاختصاصيين. ثم حصلت صدمة ايقاظ عنيفة اتخذت شكل انفلونزا الدجاج في هونج كونج. ففي ديسمبر من ذلك العام، اصيبت المستعمرة البريطانية السابقة بموجة من الذعر عندما بدأ شكل جديد وخبيث من الانفلونزا التي كانت تفتك بالمئات من الدجاج ينتقل بالعدوى الى البشر. وكانت النتيجة اصابة ثمانية عشر شخصاً بالمرض معظمهم من الاطفال توفي ستة منهم في وقت قصير.
والامر الذي جعل هذا النوع بالذات مرعباً للغاية لم يكن شدته فحسب وانما حقيقة انه انتقل مباشرة من الطيور للانسان دون ان يتعرض لتحول وراثي او يحصل على مورثات من ثدييات اخرى في البداية.
لقد عرف دكتور جي. سي. دي جونج من جامعة ايراسموس في روتردام، الذي طار الى هونج كونج وتعرّف على الفيروس ـ عرف انه ينظر الى شيء جديد من اللحظة التي رآه فيها. ويقول بهذا الخصوص: «لم يسبق ابداً ان تم عزل فيروس انفلونزا الطيور عن مريض بشري بالانفلونزا. وكان هذا يعني ان الفيروس لديه امكانية وبائية».
منح الفيروس اسم (اتش 5 ان 1) وساد الاعتقاد آنذاك بأنه جاء من مزرعة وسوق معينة للطيور. وكاجراء احتياطي، تم ذبح جميع الدجاج على الجزيرة في غضون ايام لمنع انتشار المرض، لكن باقي العالم راقب بقلق ما ستتكشف عنه الاحداث. فاذا انتشر الفيروس بين البشر، فانه لم يكن هناك لقاح جاهز لايقافه، وكانت هناك امكانية بأن يصل الى نسب وبائية سريعاً.
ولكن القصة اتخذت بعد ذلك منحى غير متوقع. فقد تبين ان الفيروس التقط في كل حالة مباشرة من الدجاج، ومع مضي الوقت، اتضح انه غير قادر على الانتقال من شخص لآخر. تنفس العالم الصعداء، لكن الحقيقة التي لا مفر منها هي ان الوضع قد يتكرر، وفي المرة القادمة قد يكون الفيروس اكثر نجاحاً في الانتشار.
وفي اعقاب ظهور فيروس (اتش 5 ان 1)، لايزال السؤال حول كيفية تأقلم الفيروس مع انواع مختلفة من الحيوانات لغزاً يحيّر العلماء.
غير ان قطعة اساسية في هذه الاحجية تتعلق بوباء اقدم هو «الانفلونزا الاسبانية» الذي انتشر في عام 1918، والذي وصف بأنه اسوأ كارثة طبيعية في القرن العشرين. ففي غضون 18 شهراً فقط، قتل الفيروس 20 مليون شخص على الاقل (مع ان البعض يعتقد ان الرقم يبلغ 40 مليون شخص)، بل انه يعتقد بأن هذا الوباء لعب دوراً في انهاء الحرب العالمية الاولى. واحد الجوانب الصاعقة لهذا النوع من الفيروس هو انه، بخلاف غالبية فيروسات الانفلونزا، التي تضرب الجماعات الضعيفة، ادى الى مقتل الملايين من الشباب الاصحاء.
منقول(h)
ومع ذلك، فإن ما نعاني منه عادة لا يعدو كونه حالة سيئة من حالات الزكام. وفي الواقع ان الاطباء العامين يتندرون على هؤلاء الاشخاص بالقول ان الطريقة المثلى لمعرفة ما اذا كان شخص ما مصاب بالانفلونزا او الزكام هي التأكد مما اذا كان يستطيع الوقوف على قدميه ام لا، فعندما تضرب الشخص الانفلونزا الحقيقية، فإن من النادر جداً ان يستطيع المرء النهوض من السرير.
ان نزلات البرد العادية قد تحدث اعراضاً معينة مثل الزكام في الانف والصداع الثقيل، لكن فيروس الانفلونزا لديه خدع اكثر دهاء في جعبته، فقد تشمل اعراضه الحمى الشديدة والصداع والآلام والشعور بالانهاك الذي قد يستمر لاسابيع بعد اختفاء الاعراض الاخرى. هذا بالطبع اذا بقي المرء على قيد الحياة. فبالنسبة للاشخاص الضعفاء كالمسنين وصغار السن والذين يعانون من مشكلات تنفسية او لديهم جهاز مناعة ضعيف، يمكن ان تكون الانفلونزا قاتلة.
وفي المملكة المتحدة لوحدها، تشير الاحصائيات الى وفاة 20000 شخص خلال اخر انتشار للوباء في شتاء عام 1999/2000.
ويقول الخبير البريطاني البارز في الانفلونزا البروفيسور جون اكسفورد، وهو عالم فيروسات في مدرسة الطب الملكية بلندن: «ان ذلك يعني ان 20000 شخص اختنقوا حتى الموت بالانفلونزا او مرض ذات الرئة والالتهاب الشعبي الثانويين. وهو امر ليس مأساوياً والاشخاص يموتون بهدوء. لكن الانفلونزا يعتبر حدثاً هاماً كل عام وحدثاً يتم، برأيي، دفعه الى الهامش بقوة».
احد الجوانب الاكثر اخافة لفيروسات الانفلونزا هو الطريقة السريعة وغير المتوقعة التي تتحول بها: وهذا يعني انها قادرة على الحاق الهزيمة بجهاز المناعة لدينا حتى وان اصابتنا نسخة مماثلة من قبل. ولسوء الحظ، فإن هذا يعني ايضاً ان نسخة من الفيروس بصفات غير مشاهدة من قبل قد تظهر في اي وقت وتشكل تهديداً خطيراً لا على المجموعات الضعيفة فحسب وانما على الاشخاص جميعاً كذلك.
وبحسب البروفيسور اكسفورد، فانه لاشك بأن الانفلونزا تضمن مكاناً في قائمة الفيروسات السيئة التي تضم فيروس نقص المناعة المكتسبة (الايدز). وفي الواقع انه قد يكون اكثر تدميراً. ويقول اكسفورد بهذا الخصوص: «ان الجزء المرعب حقاً فيما يتعلق بالانفلونزا هو خاصية انتقالها بالتنفس. ففيروس الايدز ينتشر جنسياً، وبالتالي يمكنك الى حد ما ان تحدّ من انتشاره من خلال التحكم بالسلوك البشري، ولكنك لا تستطيع ان تتحكم بفيروس ينتشر بالجو مالم تمنع الناس عن التنفس ـ وهذا ما يجعل الانفلونزا مرضاً فريداً».
وباء عالمي :
ـــــــــــــــــــ
وشأن خبراء اخرين في هذا المجال، يدرك اكسفورد ان فيروساً جديداً مدمراً يقود الى وباء عالمي يمكن ان يظهر على نحو غير متوقع وفي اي وقت تقريباً، مما يجعل ارقام الاصابات من حالات انتشار الوباء محلياً تبدو صغيرة ـ فآخر انتشار للوباء في عام 1968 قتل حوالي 700000 شخص على نطاق العالم، ولاسباب لا يعرفها احد، فإن حالات انتشار الوباء، التي تم تسجيلها منذ القرن السادس عشر تحدث كل 30 عاماً تقريباً، وهو ما يجعلنا قريبين من حدوث حالة جديدة.
حتى عام 1997، لم يكن يلقى اهتماماً كبيراً لتنبؤات الاختصاصيين. ثم حصلت صدمة ايقاظ عنيفة اتخذت شكل انفلونزا الدجاج في هونج كونج. ففي ديسمبر من ذلك العام، اصيبت المستعمرة البريطانية السابقة بموجة من الذعر عندما بدأ شكل جديد وخبيث من الانفلونزا التي كانت تفتك بالمئات من الدجاج ينتقل بالعدوى الى البشر. وكانت النتيجة اصابة ثمانية عشر شخصاً بالمرض معظمهم من الاطفال توفي ستة منهم في وقت قصير.
والامر الذي جعل هذا النوع بالذات مرعباً للغاية لم يكن شدته فحسب وانما حقيقة انه انتقل مباشرة من الطيور للانسان دون ان يتعرض لتحول وراثي او يحصل على مورثات من ثدييات اخرى في البداية.
لقد عرف دكتور جي. سي. دي جونج من جامعة ايراسموس في روتردام، الذي طار الى هونج كونج وتعرّف على الفيروس ـ عرف انه ينظر الى شيء جديد من اللحظة التي رآه فيها. ويقول بهذا الخصوص: «لم يسبق ابداً ان تم عزل فيروس انفلونزا الطيور عن مريض بشري بالانفلونزا. وكان هذا يعني ان الفيروس لديه امكانية وبائية».
منح الفيروس اسم (اتش 5 ان 1) وساد الاعتقاد آنذاك بأنه جاء من مزرعة وسوق معينة للطيور. وكاجراء احتياطي، تم ذبح جميع الدجاج على الجزيرة في غضون ايام لمنع انتشار المرض، لكن باقي العالم راقب بقلق ما ستتكشف عنه الاحداث. فاذا انتشر الفيروس بين البشر، فانه لم يكن هناك لقاح جاهز لايقافه، وكانت هناك امكانية بأن يصل الى نسب وبائية سريعاً.
ولكن القصة اتخذت بعد ذلك منحى غير متوقع. فقد تبين ان الفيروس التقط في كل حالة مباشرة من الدجاج، ومع مضي الوقت، اتضح انه غير قادر على الانتقال من شخص لآخر. تنفس العالم الصعداء، لكن الحقيقة التي لا مفر منها هي ان الوضع قد يتكرر، وفي المرة القادمة قد يكون الفيروس اكثر نجاحاً في الانتشار.
وفي اعقاب ظهور فيروس (اتش 5 ان 1)، لايزال السؤال حول كيفية تأقلم الفيروس مع انواع مختلفة من الحيوانات لغزاً يحيّر العلماء.
غير ان قطعة اساسية في هذه الاحجية تتعلق بوباء اقدم هو «الانفلونزا الاسبانية» الذي انتشر في عام 1918، والذي وصف بأنه اسوأ كارثة طبيعية في القرن العشرين. ففي غضون 18 شهراً فقط، قتل الفيروس 20 مليون شخص على الاقل (مع ان البعض يعتقد ان الرقم يبلغ 40 مليون شخص)، بل انه يعتقد بأن هذا الوباء لعب دوراً في انهاء الحرب العالمية الاولى. واحد الجوانب الصاعقة لهذا النوع من الفيروس هو انه، بخلاف غالبية فيروسات الانفلونزا، التي تضرب الجماعات الضعيفة، ادى الى مقتل الملايين من الشباب الاصحاء.
منقول(h)